تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
« حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ »
بالعذاب
« عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا »
من قومك ، لأن السبب الداعي إليه واحد وهو
« أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ
6 » في الآخرة فضلا عن عذاب الدنيا الذي عجلناه لهم ، يقرأ أنهم بالكسر على أن الجملة بدل من قوله كلمة ربك وبفتح الهمزة على حذف لام التعليل وهكذا . قال تعالى
« الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ »
من الملائكة
« وَمَنْ حَوْلَهُ »
منهم الحافّين به وهم سادات الملائكة وأعيانهم . وكلمة الذين كلام مستأنف مبتدأ خبره
« يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ »
بأنه الواحد الفرد الصمد الذي لا شريك له ولا وزير ولا صاحبة ولا ولد ، وهذا إظهار لشرف الإيمان وترغيب المؤمنين به ، لأنهم مؤمنون حقا وإيمانهم به معلوم ، وهذا على حد وصف الأنبياء بالصلاح والصدق والوفاء وهم كذلك إظهارا لوصف هذه الخصال ، وترغيبا للمؤمنين بالاقتداء بهم فيها . وكيفية تسبيحهم واللّه أعلم هو : سبحان ذي الملك والملكوت ، سبحان ذي العزة والجبروت ، سبحان الحي الذي لا يموت ، سبوح قدوس رب الملائكة والروح ، وهم خشوع لا يرفعون طرفهم من هيبة جلاله ، وهم أشد خوفا من جميع أهل السماوات ، لأن العبد كلما ازداد قربا من ربه ازداد معرفة به ، وكلما ازداد معرفة ازداد خشية منه ، ولذلك من عرف ربه هابه كما أن الذي يتقرب من الملك يعرف من سطوته ما لا يعرفه غيره البعيد عنه ، فيشتد خوفه بقدر قربه منه ومعرفته له
« وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا »
ويقولون في استغفارهم
« رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً »
أي وسع علمك ورحمتك كل شيء فكل منها تمييز محول عن الفاعل
« فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا »
من عبادك من كفرهم وعصيانهم
« وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ »
القويم في الدنيا وآمنوا برسلك وكتبك فاعف عنهم يا مولانا
« وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
7 » في الآخرة
« رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ »
على لسان رسلك يا ربنا ، هم
« وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ »
الغالب المنيع سلطانه البديع شأنه
« الْحَكِيمُ
8 » فيما يفعل الذي لا يقع في ملكه إلا ما هو مقتضى حكمته الباهرة . ونظير هذه الآية بالمعنى الآية 21 من سورة الطور الآتية والآية 22 من سورة الرعد في ج 3 فراجعهما ،