تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
أن يقتصر على الوعيد ويترك الوعد لأنه ربما قنط الناس فيدخل فيما ذكر ، قال صلّى اللّه عليه وسلم يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا . أي يسروا على الناس بذكر ما يؤلفهم لقبول الموعظة ، لأن التيسير في التعليم يورث قبول الطاعة ويرغب في العبادة ، وبشروا بفضل اللّه وعظيم ثوابه ، وسعة رحمته ، وشمول عفوه ، وجزيل عطائه ومغفرته ، ولا تعسروا في كل الأوقات ولا تنفروا عباد اللّه بما تشددون عليهم من الزجر والوعيد فيقنطوا أو ييأسوا ، فتتسببوا في إضلالهم
« وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ »
. أمر اللّه عباده باتباع الأحسن بعد أن أمرهم بالتقوى ووعدهم بالمغفرة إعلاما بأنه تعالى يريد منهم ما هو أكثر ثوابا وأعظم أجرا ، وقد ذكرنا ما يتعلق بالأحسن في الآية 18 المارة من هذه السورة وبينا فيها ما يراجع بذلك ففيه كفاية .

مطلب اتباع الأحسن وما هو الحسن والأحسن معنى ومقاليد السماوات والأرض :

ولا يخفى أن الأحسن يكون في الأوامر والإرشادات إلى خير الدارين والأحكام والحدود وإصلاح ذات البين لا في القصص والأخبار والعبر والأمثال بما وقع من الأقدمين ، هذا من جهة ، ومن أخرى فإن أحسن ما أنزل اللّه من الكتب السماوية وأجمعها وأفضلها هو هذا القرآن المجيد لقوله تعالى
( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ )
الآية 24 المارة ، وعليه فيكون المنزل ثلاثة أصناف : ذكر جل شأنه في القرآن الأحسن يؤثر على غيره ويؤخذ به ، والأدون منه لئلا يرغب فيه ، والقبيح ليجتنب ، ولهذا يجب على الخلق كافة اتباع ما في القرآن من الأحكام الحسن منها والأحسن ، لأنه ناسخ لما تقدمه مما يخالفه منها ، وعليه فإن الخطاب في هذه الآية عام لكل الأمة ، لأنه أنزل للأمة أجمع ، وقد أمر صلّى اللّه عليه وسلم بدعوة من على وجه الأرض كلهم ، فمن أجاب فهو من أمة الإجابة ، ومن أبي فهو من أمة الدعوة ، فهلموا عباد اللّه لإجابة دعوة ربكم
« مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
55 » بأن يفاجئكم على حين غرة وأنتم غافلون فتعتذرون ولا يقبل منكم ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : إياكم وما يعتذر منه ، وهو
« أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ »
حين ترى أهوال القيامة