وزاده تأكيدا بقوله
« فَتَكُنْ »
هذه الحبة
« فِي صَخْرَةٍ »
أي في بطنها ووسطها
« أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ »
بأن يستخرجها ويحاسب صاحبها عليها ويعاقبه من أجلها وهو يعلم ذلك ويعلم ما هو أدق منه ، هذا إذا عملها ، أما إذا كانت نية وحزما وعزما فقط فإنه يحاسبه عليها ولا يعاقبه ، وإن كان امتناعه عن فعلها مخافة اللّه فإنه يثاب عليها كما سيأتي تفصيله في الآية 284 من سورة البقرة في ج 3
« إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ »
أيها الإنسان بعباده يعطف عليهم
« خَبِيرٌ
16 » بمكان وزمان الخطيئة التي تصدر من عبده وكذلك جميع ما يقع في كونه قليلا كان أو كثيرا ليلا أو نهارا
« يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ »
لربك
« وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ »
غيرك
« عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ »
من الأذى وتحمل سوء أخلاق غيرك ولا تقابل أحدا بما يكره
« إِنَّ ذلِكَ »
الذي أمرتك به كله هو
« مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
17 » المقطوعة المتحتمة على البشر تشير هذه الآية إلى أن هذه الأمور الأربعة مأمور بها كل الأمم وهو كذلك إذ لا تخلو أمة من التعبد بها قال تعالى
( إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ )
الآية 6 من سورة الزمر ، وقال تعالى
( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً )
الآية 14 من سورة الشورى الآتيتين ، لأن المرسل الشارع واحد والمرسلين على طريقة واحدة والمرسل إليهم مختلفون فهم الذين يغيرون ويبدلون في الشرائع ، قال تعالى
« وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ »
وجهك من اطلاق الجزء وإرادة الكل
« لِلنَّاسِ »
فتعرض به أنفة منهم وتكبرا عليهم بل قابلهم به كله بطلاقة وبشاشة ولين جانب وعطف ولطف وموعظة حسنة
« وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً »
خيلاء تعاظما على الناس وبطرا أو تعجبا وفرحا وأنانيّة بنفسك الخبيثة
« إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ »
18 على الناس بما يراه لنفسه من المناقب عليهم هذا وما قاله بعض المفسرين من أن المراد بقوله تعالى
( وَلا تُصَعِّرْ )
إلخ أي لا تذلل نفسك من غير حاجة فتلوي عنقك لا يناسب ما بعدها وأن تأويله بميله عن الناس أولى بالمقام لأنه من فعل المتكبرين المنهي عنه ، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما :
وكنا إذا الجبار صعر خدّه * أقمنا له من ميله فتقوما