تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
الذين يرغبون فيهم ويتفاخرون ويتباهون وهذه الآية على حد قوله تعالى
( أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى )
الآية 11 من سورة والنجم المارة في ج 1 ، وقوله تعالى
( وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ )
الآية 57 من سورة النحل الآتية ، أي كيف يليق بقومك يا حبيبي أن ينسبوا لي ما يكرهون ولأنفسهم ما يحبون وأنا المنزه عن ذلك كله
« أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ
150 » على ذلك حتى يسمونهم بنات « كلا » يا أكرم الرسل ليسوا بأولاد اللّه بل عباده وهم من أشرف الخلق وأقدسهم عن النقائص ولم يشاهدوا خلقهم ولم يعلموا به ولم يكن لي بنات ولم يولد لي شيء
« أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ
151 »
« وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
152 » في زعمهم ونسبتهم ولم نخلقهم إناثا ولم يشاهدوا خلقهم فهم مبرءون عما وسموهم به لأنهم لا يوصفون بذكورة ولا بأنوثة لأنهم لا شهوة لهم
« أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ
153 » اختارهن عليهم وأنتم تعدون الأنوثة من أخس صفات الحيوان أيليق بكم هذا
« ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
154 » على اللّه هذا الحكم الجائر الذي لا ترضونه لأنفسكم وهو جهل صادر منكم بذات الربوبية الأقدس
« أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
155 » بمقامه الجليل وترتدعون عما تتقولون ، وهذا استفهام إنكار وتوبيخ وتقريع أي لا يكون شيء من ذلك جائز البتة
« أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ
156 » على زعمكم هذا كلا لا دليل ولا حجة ولا برهان ولا أمارة بذلك فإن كان عندكم به شيء
« فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ »
الذي فيه هذا
« إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
157 » بقولكم ، قال تعالى
« وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً »
إذ قالوا إن اللّه تعالى تزوج من الجن وهم حي على حدة منهم إبليس عليه اللعنة .

مطلب في الجن ونصرة اللّه تعالى أنبياءه وما يستخرج من الآية :

أخرج ابن الياس وعبد بن حميد وابن جرير وغيرهم عن مجاهد قال : قال كفار قريش الملائكة بنات اللّه ، تعالى اللّه عن ذلك فقال لهم أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه على سبيل التبكيت فممن أمهاتهم ؟ فقالوا بنات سروات الجن أي أشرافهم . ورواه أيضا ابن أبي حاتم عن عطية وقال ابن عباس هم حي من الملائكة يقال لهم الجن ومنهم إبليس ، وقيل إن المراد بالجن الملائكة وسموا جنا لاستتارهم .