الناس
« حَمُولَةً »
لأثقالكم وأنفسكم إلى أمكنة بعيدة لم تبلغوها إلا بمشقة كالإبل والبغال والحمير والخيل راجع الآية 7 من سورة النحل الآتية
« وَفَرْشاً »
كالصوف والوبر والشعر لأن منه ما ينسج ويلبد ويدحي فيكون فراشا ، وقيل مما لا يصلح للحمل كالغنم والمعز وصغار الإبل والبغال والخيل ، وإنما سمي فرشا لدنوه من الأرض التي جعلها اللّه فراشا والأول أولى بالمقام وأنسب بالسياق أيضا
« كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ »
منها ومن نتاجها ولا تحرموا منها ما أحله اللّه لكم
« وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ »
طرقه ودسائسه مما يسوّل ويوسوس لكم فتبخلوا أو تسرفوا أو تحرّموا وتخصّصوا وتفضلوا مما ذكر في الآيات السابقة من 130 إلى 140 واحذروا أيها الناس نزعات شياطين الإنس والجن
« إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
142 » إذ أظهر عداوته لأبيكم آدم واقتفى ذريته من بعده بالعداء . واعلم أن لفظ عدو يأتي بمعنى أعداء قال ابن الأنباري :
إذا أنا لم أنفع صديقي لوده * فإن عدوي لم يضرّهم بغضي
أي أعدائي بدليل ضمير الجمع وله نظائر في القرآن منها قوله تعالى
( ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ )
فقد جعل المكرمين نعت لضيف وهو مفرد الآية 24 من سورة الذاريات الآتية ، وفي قوله تعالى
( وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ )
الآية 10 من سورة ق في ج 1 ، وقوله تعالى
( أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ )
الآية 36 من سورة النور في ج 3 ، ومنها قوله تعالى
( كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ )
الآية 93 من آل عمران ج 3 إذ أكد المفرد بما يؤكد فيه الجمع وإذا علمتم أنه عدو لكم فاتهموه فيما يلقى إليكم ولا تقروه في قلوبكم لسابق عداوته وتمسكوا بأوامر اللّه وشرعه الذي أنشأ لكم من الأنعام
« ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ »
زوجين
« اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ »
ذكر وأنثى ويقال لكل منها زوج إذا كان معه من جلسه وإذا كان وحده سمي فردا .
فيا سيد الرسل
« قُلْ »
لهؤلاء الفسقة
« آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ »
عليكم
« أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ »
على طريق الاستفهام الإنكاري
« أَمِ »
حرم
« أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ »
من تلك الأنعام لأنها لا تشتمل إلا على ذكر وأنثى مثلها