يقال وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ، على معنى لا تعلمون أنهم لا يؤمنون ، فلذا توقعتم إيمانهم وهذا هو المراد بالآية واللّه أعلم ، ويرجع إلى إقامة عذر المؤمنين في طلبهم ذلك ورغبتهم فيه ، وقال بعض المفسرين إنّ لا زائدة وهو غير سديد إذ لا زائد في القرآن وكل حرف فيه له معنى لا يؤديه غيره ، ويزعم هذا القائل أن لا هنا مثل لا في قوله تعالى
( ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ )
الآية 12 من سورة الأعراف في ج 1 ، وقوله تعالى
( وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ )
الآية 96 من سورة الأنبياء الآتية ، على أن لا فيهما غير زائدة كما مر في تفسير الآية الأولى وسيأتي في الثانية أيضا لأن المعنى مستقيم بوجودها كما ستقف عليه .
كما أنهم قدروا ( لا ) في الآية المفسرة آنفا عدد 105 لتصير لئلا يقولوا درست وفي
( عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ )
الآية 185 من البقرة في ج 3 ، وشبهها من الآيات مع أن المعنى جار على المطلوب بدون هذا التقدير كما مر في تفسير الآية الأولى ، وما سيأتي في الثانية إن شاء اللّه ، بأن تقدير لا لا لزوم له راجع الآية 96 من سورة يوسف المارة ، وقال بعض المفسرين إن ( إنّ ) من أنها بمعنى لعل كقولهم ائت السوق إنك تشتري لنا شيئا أي لعلك تشتري ، وقول عدي بن زيد :
أعاذل ما يدريك أن منيتي * إلى ساعة في اليوم أو في ضحى غد
أي لعلّ منيّتي ، وقول امرئ القيس :
عوجوا على الطلل المحيل لأننا * نبكي الديار كما بكى ابن خزام
أي لعلّنا ، وقول الأخر :
أريني جوادا مات هولا لأنني * أرى ما تربني أو بخيلا مخلدا
وقول الآخر :
هل أنتم عائجون بنا لأنا * نرى العرصات أو أثر الخيام
وهذا وإن كان مثله كثيرا لجريانه في كلام العرب إلا أن الآية لا تنطبق عليه ولا حاجة إلى الركون لما هو خلاف الظاهر ، وأما ما احتج به من أن أبي بن كعب قرأ لعلها إذا جاءت فلا عبرة به لأنها تفسير لا قراءة ، ولو فرض محالا أنها قراءة فهي شاذة ، ولم تثبت في المصاحف ولم يقرأ بها غيره ، لذلك فإن ما جرينا