تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
لم يدركوهم فنفى موسى عنهم الإدراك مع إثبات الرؤية بقوله كلا ، ومما لا شك فيه أن رؤية اللّه في الآخرة تكون من غير إدراك لاستحالة الإحاطة به لأنه منزه عن الحد والجهة والأبعاد الثلاثة والجهات الست ، قال في بدء الأمالي :
يراه المؤمنون بغير كيف * وإدراك وضرب من مثال
فينسون النعيم إذا رأوه * فيا خسران أهل الاعتزال
أي يا قوم احذروا خسران المعتزلة من رؤية اللّه لأنهم يقولون بعدمها فجزاهم اللّه حرمانها جزاء وفاقا ، أما إذا قالوا إنه لا يرى في الدنيا فهذا مما لا جدال فيه وما وقع لسيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم فهو خاص به وما عموم إلا وخص منه البعض ، هذا وقد أوضحنا كيفية رؤيته تعالى وثبوتها بالصحائف المشار إليها أعلاه فراجعها ترشد لما تريده وزيادة ، قال تعالى يا أيها الناس
« قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ »
جمع بصيرة وهو نور القلب وأبصار جمع بصر وهو نور العين ، وقد سمى اللّه تعالى آيات القرآن بصائر لأنها يهتدى بها إلى الرشد والسداد وهي بصائر القلوب الحية
« مِنْ رَبِّكُمْ »
لتبصروا بها حقائق الأشياء وتفقهوا مقاصدها فتعلموا المراد منها
« فَمَنْ أَبْصَرَ »
معانيها وآمن بها وصدق من جاء بها
« فَلِنَفْسِهِ »
أبصر وإياها نفع ولها عمل وتحذّر من كل سوء
« وَمَنْ عَمِيَ »
عنها وضل عن هداها وجهل أو تجاهل معناها ولم يستدل بها إلى الطريق المستقيم المؤدي إلى جنات النعيم
« فَعَلَيْها »
جنى وعمي وإياها ضر خسر وكان وبال عماه عليه ، واللّه غني عنه
« وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
104 » إنما علي البلاغ والإنذار واللّه هو الرقيب عليكم ، وشاهد لأعمالكم وهو الذي يجازيكم عليها فلا يخفى عليه شيء منها ، وعلى هذا فالآية محكمة ، ومن قال إنها منسوخة قال في تفسيرها أنا لا آخذكم بالإيمان أخذ الحفيظ الوكيل ، وهو ليس بشيء ، وظاهر الآية لا يحتمل هذا المعنى ، وبعد أن أتم سبحانه وتعالى ما يتعلق في الإلهيّات شرح بما يدل على إثبات النبوة التي هي الأصل الثاني من الأصول الثلاثة ، فابتدأ بحكاية شبه المنكرين لها فقال
« وَكَذلِكَ »
مثل هذا التصريف البديع
« نُصَرِّفُ »
نكرر ونبين
« الْآياتِ »
الدالات على توحيدنا ونبوة أنبيائنا
« وَلِيَقُولُوا »
لك يا سيد الرسل
« دَرَسْتَ »
قرأت الكتب القديمة