والطعم والشكل والحجم والرائحة والورق والأغصان وغير ذلك ، ومنه ما هو مباين في بعض الصفات موافق في الأخرى ، ومنها ما هو مخالف بالكلية فسبحان من أخرج من الماء الأبيض في رأي العين أصنافا من النبات والأشجار والثمار قال تعالى
( يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ )
الآية 5 من سورة الرعد الآتية في ج 3 ، وقيل في وصف المطر :
يمد إلى الآفاق بيض خيوطه * فينسج منها للثرى حلة خضرا
وقد أجاد في هذا الوصف ، هذا ، وان اللّه جل جلاله قدم الزرع لأنه غذاء وهو مقدم على الفواكه ثم النخل على الفواكه ، لأن ثمره يجري مجرى الغذاء مع كونه فاكهة وفيه من المنافع ما ليس في غيره وعقبه بالعنب لأنه من أشرف الفواكه ، ثم الزيتون لبركته وزيادة الحاجة إليه أكلا وأدما ، ثم الرمان لأنه فاكهة ودواء ، وقد ذكر اللّه تعالى في القرآن العظيم أمهات الفواكه كهذه والتين والموز وأشار إلى البقية بلفظ الفاكهة ، كما أشار إلى بقية النبات بلفظ الأب فلم يخرج عن هاتين اللفظتين شيء مما ينبت بالأرض ، فسبحان من أودع في كتابه كل شيء وأكده بقوله
( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ )
الآية 38 المارة فراجعها والآية 31 من سورة عبس في ج 1 ، واحمد اللّه أن جعلك من أهل هذا الكتاب
« انْظُرُوا »
أيها الناس
« إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ »
إدراكه ونضجه واعتبروا بها أيها الناس كيف أنبته حبة وأخرج منها ذلك راجع الآية 141 الآتية في هذا البحث
« إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ »
عظيمات دالات على قدرة القدير الحكيم وهي عظة
« لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
99 » بأن اللّه الذي أخرج النبات الأخضر من الحب اليابس والأشجار من النوى والفواكه الرطبة منها قادر على إحياء الموتى بعد البلى ، هذا وقد ذكر اللّه خمسة براهين مجملة وعلى التفصيل فهي أكثر وكل منها حجج ظاهرات قاطعات على دلائل العالم السفلي والعلوي على ثبوت الإلهية وكمال القدرة ، وذكر أن هؤلاء الكفرة فضلا عن أنهم لم يلتفتوا إليها ولم يتعظوا بها قد كفروا بها
« وَجَعَلُوا »
مع هذا كله
« لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ »
في ألوهيته وعبادته بالنصب على أنه بدل من شركاء وجمع الشركاء باعتبارهم أعوانا لإبليس ، وبالرفع على الحذف ،