تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
منه من جنس إخراج الفرخ من البيضة والبيضة من الدجاجة ، لأن النّامي من النبات في حكم النامي من الحيوان ، فسبحان من أخرج من الحب والنوى نباتا وأشجارا صاعدات في الهواء وعروفا وجذورا ضارية هاوية في الأرض ، وخلق من نطفة صغيرة حيوانا عظيما ، مما يدل على كمال قدرته وعظيم حكمته ، وتنبيها للغافل على أن القصد معرفته بصفاته وأفعاله وأنه مبدع الأشياء وخالقها وصانع العجائب وبارئها لا عن مثال سابق ، وأنه هو وحده المستحق للعبادة المنزه عن الشريك والمثيل تعالى اللّه عما يصفه الكفرة
« ذلِكُمُ »
أيها الناس الفعّال لذلك ، الخلاق لكل ما هنالك
« اللَّهَ »
الذي لا إله غيره
« فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
95 » وتصرفون الحق إلى الباطل والصدق إلى الكذب ، فتعبدون الأوثان وتتركون الملك الديان ، وفي هذه الآية دليل على البعث بعد الموت باعتبار ما يشاهدونه من خلقه ليعلمهم فيه أن الذي يخلق هذه الأشياء العظيمة من تلك الأشياء التافهة قادر على بعثهم بعد موتهم ، وإنما جاء بهذا الدليل والأدلة الآتية تنبيها على أن المقصود والأصل من كل بحث عقلي أو نقلي هو معرفة اللّه تعالى ومعرفة صفاته وأفعاله ، وهذا الدليل الثاني المبين بقوله
« فالِقُ الْإِصْباحِ »
بكسر الهمزة جمع صبح بضم الصاد ، أي مظهر نورها من سواد الليل وقرأ الحسن بفتح الهمزة جمع صبح بفتح الصاد قال امرؤ القيس :
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي * بصبح وما الإصباح منك بأمثل
بكسر الهمزة على الأول وقال الآخر :
أفنى رباحا وبني رباح * تناسخ الأمساء والأصباح
على الثاني والأول أولى لأنه أكثر استعمالا
« وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً »
لخلقه وراحة لهم من كدّ المعيشة إلى النوم
« وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ »
جعلهما
« حُسْباناً »
معينا لا ينخرم على مر العصور
« ذلِكَ »
العلم بالحساب الحاصل من سيرها
« تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ »
الغالب عليهما الذي سخرهما قهرا
« الْعَلِيمِ
96 » بما يؤول إليه أمرهما وما ينشأ عنه من منافع للعباد والدليل الثالث قوله عزّ قوله
« وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها »
إلى الطرق التي تقصدونها
« فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ »
فإذا ضللتم الجهة المطلوبة وتحيرتم ونظرتم إليها عرفتم القبلة من الشمال