والصبر أو الإهانة والضرب فلذلك الأحسن بمقام الرجل الاعراض بالكلية ليدخل في قوله تعالى
( وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً )
الآية 73 من سورة الفرقان في ج 1 وقدمنا ما يتعلق في هذا البحث في الآية 53 من سورة يوسف والآية 113 من سورة هود المارتين والآية 36 من سورة الإسراء في ج 1 وله صلة في الآية 3 من سورة المؤمنين الآتية وفي الآية 254 من سورة البقرة في ج 3 على أنه يكفي في هذا الباب الآيتان المفسرتان لمن كان له قلب حي وفي هذه الآية الثالثة الذي يقول اللّه جل جلاله فيها
« وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً »
أعرض عنهم لا تخالطهم أبدا لأنهم جهلوا معبودهم الحق ولم يعرفوا قدرته
« وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا »
بزخرفها وخدعتهم بشهواتها وأطمعتهم في الباطل إذ غلب حبها على قلوبهم فأفقدتهم الوعي ومالوا عن السداد وانهكوا في الفساد والإفساد
« وَذَكِّرْ بِهِ »
يا سيد الرسل خاصتك وقومك واتلوه عليهم فإن فيه حياتهم وصلاحهم لاحتوائه على علوم الأولين والآخرين وأدم قراءته عليهم مخافة
« أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ »
ترتهن وتستسلم قال زهير :
وفارقتك برهن لا فكاك له * يوم الوداع وقلبي مبسل علقا
أي لئلا تحبس نفس
« بِما كَسَبَتْ »
من السوء فتهلك به وتحرم من الثواب في يوم
« لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ »
لأن كلا مشغول بنفسه فلا قريب ولا صديق ينفع ولا شفيع إلا بإذن اللّه لمن يأذن به ويرتضيه راجع الآية 28 من سورة الأنبياء الآتية ، واعلم أن النفس الخبيثة لا مخلص لها من العذاب
« وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ »
تفتدي بكل فداء لننجو به من العذاب
« لا يُؤْخَذْ مِنْها »
ذلك إذ لا يقبل الفداء لو فرض أن هناك فداء ولكن لا فداء ولا يملك أحد شيئا لأن الملك كله للّه ، وسمي الفداء عدلا لأن الفادي يعدل المفدى بمثله
« أُولئِكَ »
المتخذون دينهم لهوا ولعبا المغرورون في الحياة الدنيا هم
« الَّذِينَ أُبْسِلُوا »
أسلموا أنفسهم للهلاك وحبسوها بالعذاب
« بِما كَسَبُوا »
من القبائح في دنياهم ولم يتورعوا حتى عن مجالسة الأشقياء
« لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
70 » بسبب كفرهم الذي ماتوا عليه ولا وجه