ولا يرد هنا قولهم إن اللّه تعالى لا يتولى حسابهم بنفسه لقوله جل قوله
( لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
. . .
وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ )
الآية 77 من آل عمران في ج 3 ، لأن الكلام غير المحاسبة أي لا يكلمهم كما يكلم المؤمنين ولا ينظر إليهم نظرهم لأن الكلام والنظر يختلفان باختلاف المكلم والمكلم وبحالة الرضا والغضب ، تدبر .
قال تعالى
« قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ »
ظلمة الليل وظلمة السحاب وظلمه الرياح
« وَالْبَحْرِ »
ظلماته المارة في الآية 38 وهي ثلاثة والرابعة ظلمته لأن البحر كلما عمق اشتد سواده فتراه في الساحل أبيض فإذا سرت فيه ازداد عمقه فصار أخضر فأزرق فأسود ، أي إذا ضللتم الطرق فيها وتحيرتم أأصنامكم تخلصكم من الخوف الذي يلحقكم من التيه والغرق وترشدكم إلى طريق النجاة والأمن أم اللّه الذي
« تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً »
جهرا وعلانية
« وَخُفْيَةً »
سرا في أنفسكم وتقولون حينما يشتد بكم الفزع
« لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ »
الشدة المؤدية للهلاك يا إلهنا الحق ومولانا الصدق
« لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
63 » لك إحسانك علينا وإنعامك ونؤمن بك وبكتابك ورسلك
« قُلِ »
يا سيد الرسل لهؤلاء الجاحدين إن أجابوك وإن لم
« اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها »
من تلك الظلمات المؤدية لهلاككم
« وَ »
وينجيكم أيضا هو وحده
« مِنْ كُلِّ كَرْبٍ »
لا أحد غيره
« ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ
64 » به غيره بعد إنجائكم وتكفرون نعمه التي أسداها لكم وتنسون لطفه بكم ، فيا أكرم الرسل
« قُلْ »
لهؤلاء الكفرة افعلوا ما شئتم وتحصنوا بما تصورتم فلا وزر لكم منه لأنه
« هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ »
فيمطركم به كما أمطر على قوم لوط وأصحاب الفيل راجع قصتهما في الآية 82 من سورة هود المارة والآية من آخر سورة الفيل في ج 1
« أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ »
كما خسف بقارون ورفيقه المار ذكره في الآية 82 من سورة القصص في ج 1 ، وهذا مثل للإهلاك في البحر ، أما الإهلاك في البر فهو المبين بقوله عز قوله
« أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً »
يخلطكم خلط اضطراب فيجعلكم فرقا مختلفين يتعصب بعضكم لبعض ضد الآخرين منكم فتقتتلون وتتباغضون ، قال السلمي :