تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الجبار جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم ، وقال يا أهل الجنة سلام عليكم ، ثم قرأ صلّى اللّه عليه وسلم قوله تعالى
( سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ )
الآية 59 من سورة يس المارة في ج 1 ، فينظر إليهم وينظرون إليه ، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه . وروى عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى حكاية عن إبليس لعنه اللّه
( ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ )
الآية 17 من سورة الأعراف في ج 1 ، أنه قال لم يستطع أن يقول من فوقهم لأنه قد علم أن اللّه تعالى فوقهم . وجاء فيما أخرجه مسلم من قوله صلّى اللّه عليه وسلم وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وقوله تعالى
( تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ )
الآية 43 من فصلت الآتية ولا يكون التنزيل إلا من الفوق ، والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة ، كقوله تعالى
( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
الآية 10 من سورة فاطر المارة في ج 1 ، وقوله تعالى
( بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ )
الآية 158 من سورة النساء في ج 3 ، وقوله جل شأنه
( تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ )
الآية 5 من سورة المعارج الآتية والصعود والرفع والعروج لا تكون إلا لجهة الفوق ، وقد سأل أبو مطيع البلخي أبا حنيفة رضي اللّه عنهما عمن قال لا أعرف ربي سبحانه في السماء أو في الأرض ، فقال قد كفر لأن اللّه تعالى يقول
( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى )
وعرشه فوق سماواته ، فقال قلت فإن قال إنه على العرش ، ولكن لا أدري العرش في السماء أم في الأرض ، فقال هو كافر ، لأنه أنكر آية في السماء ، ومن أنكر آية في السماء فقد كفر ، فقد ثبت لك من أقوال اللّه ورسوله والأئمة من المسلمين بأنه لا مانع من إطلاق الفوقية على اللّه تعالى ، وأنه لا يجوز عليه سواها ، تدبر . قال تعالى
« قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً »
نزلت هذه الآية في المشركين القائلين لحضرة الرسول أرنا من يشهد لك أنك رسول اللّه لأن أهل الكتاب يزعمون أن ليس لك ذكر في كتبهم ، أي عليك يا سيد الرسل أن تقول لهم اللّه يشهد بذلك ولا أعظم من شهادته فإن صدقوك فيها وإلا
« قُلِ اللَّهُ »
ربي وربكم ورب كل شيء هو
« شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ »
على دعوى رسالته إليكم
« وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ »
من لدنه يا قوم
« لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ »
من سوء ما يحل بكم إذا لم تركنوا لأمره