تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
لهم بإذنه وتصير صفة هؤلاء
« كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ »
من أثر الذل والهوان والفتر
« قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً »
لشدة ما يغشاهم من السواد والعياذ باللّه
« أُولئِكَ »
الموصوفون بالإهانة المشوه وجوههم بالسواد المشبه بطائفة من الليل أو ظلمة آخره
« أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
27 » لا يخرجون منها أبدا ، ولا دليل في هذه الآية على خلود أهل الكبائر بداعي أنها هي السيئات المرادة في هذه الآية ، لأن لفظ السيئات شامل للكفر والمعاصي ، وقد قامت الأدلة على عدم خلود العصاة المؤمنين ، فخصصت الآية بمن عداهم ، وقسمنا في الآية 59 من سورة مريم المارة في ج 1 ما يتعلق بهذا البحث فراجعه .

مطلب الأوثان وما يقع بين العابدين والمعبودين :

قال تعالى
« وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً »
مؤمنهم وكافرهم إذ نجمعهم من كل ناحية إلى موضع واحد وهو موقف الحساب ، فتدخل المؤمنين الجنة بدليل قوله تعالى
« ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا »
بعد أن نعزلهم عن المؤمنين في المحشر بقوله تعالى
( وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ »
الآية 70 من سورة يس المارة في ج 1 ما معناه الزموا
« مَكانَكُمْ »
لا تبرحوه
« أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ »
الذين كنتم تعبدونهم في الدنيا لتسألوا عن عبادتهم بحضورهم
« فَزَيَّلْنا »
فرقنا بينهم بعد ما أمرناهم بالثبات في مواضعهم وباعدنا
« بَيْنَهُمْ »
بين العابدين والمعبودين وقطعنا ما بينهم من التواصل بتمييز بعضهم عن بعض ، وسألنا المعبودين على حدة ، فأنكروا تصدرهم للعبادة ، ثم جمعناهم وسألناهم ، فأجابوا بمواجهة العابدين ما ذكره اللّه بقوله عز قوله
« وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ
28 » وهذا جواب تبر عن عبادتهم وردّ لقول العابدين إنا كنا نعبدكم ، ولا يقال كيف نطقت ، لأن منها ما هو جماد وهي إما أن تكون منحوتة من حجر أو خشب أو معمولة من طين أو غيره ، فلا يتسنى لها النطق ولا يتيسر ، لأن اللّه تعالى الذي حشرها لهذه الغاية أهّلها في ذلك اليوم للنطق بذلك ، وكذلك الحيوانات والكواكب ، قال مجاهد تنتصب لهم الآلهة فتقول لهم واللّه ما كنا نسمع دعاءكم ، ولا نبصر عبادتكم ،