تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

مطلب معنى المقتسمين ومواقف القيامة وأعلال العبارة :

وهذا القول أولى من القول إن هذه نزلت بحق الذين اقتسموا القرآن من الكفرة بقولهم سورة كذا لك وسورة كذا لي وهلم جرا على طريق الاستهزاء والسخرية ، وأوفق من القول بأن هذا الاقتسام عبارة عن قول الكفرة سحر وكهانة وشعر وأساطير الأولين ، وأنسب من القول بأنها في حق الكفار الذين اقتسموا عقاب مكة أي طرقها ووقفوا عليها ليخبروا المارة بأن محمدا كاهن ساحر أو شاعر متعلم وغير ذلك ، ومما يؤيد الأول قوله تعالى
« الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
91 » جمع عضضة تقول عضت الشيء إذا فرقته ، وقيل جمع عضة وهي الكذب والبهتان والسحر أي جعلوه فرقا واجزاء ، روى البخاري عن ابن عباس في هذه الآية قال هم اليهود والنصارى جزّءوه أجزاء آمنوا ببعض وكفروا ببعض ، قال تعالى
« فَوَ رَبِّكَ »
يا حبيبي
« لَنَسْئَلَنَّهُمْ »
أي هؤلاء المتجاسرين على الكفر بالقرآن الذين يصدقون ببعضه ويكفرون ببعضه
« أَجْمَعِينَ 92 عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
93 » في هذه الدنيا من هذا وغيره من جميع ما يقولونه فيك وفيّ وفي القرآن ، كما أنا نسألهم عما كانوا يقولون في الكتب الأخرى ، قال ابن عباس لا يقول اللّه لهم هل عملتم هذا لأنه أعلم به منهم بل يقول لهم لم عملتم ، وقد قدمنا أن القيامة أحوالا ومواقف مختلفة متباينة منها ما يسأل فيها ويجاوب ، ومنها ما يحاجج ، ومنها ما لا سؤال ولا جواب ، ومنها سؤال بلا جواب ، ومنها سكوت مطلق ، ومنها ما يصار فيها إلى الاستنطاق من اللسان ، ومنها من الأعضاء ، ومنها ومنها ، أجارنا اللّه منها ، راجع الآية 54 من سورة يونس المارة والآية 82 من سورة النحل في ج 1 ، قال تعالى
« فَاصْدَعْ »
الصدع الشق والفصل قال ابن السكّيت لجرير :
هذا الخليفة فارضوا ما قضى لكم * بالحق يصدع ما في قوله حيف
وعليه يكون المعنى فرق يا أكرم الرسل بين الحق والباطل ويأتي بمعنى انفطر وانفلق وظهر أي اجهر واظهر وامض
« بِما تُؤْمَرُ »
به من تبليغ دعوة ربك إلى خلقه وأعلن رسالتك إليهم
« وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
94 » لا تلتفت إليهم ولا تبال بلومهم ، يحكى أن بعض العرب سمع قارئا يقرأ هذه الآية فسجد ،