تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
البعث ، يقصد أن لا يموت أبدا ، فينجو من العذاب الأخروي ، لأنه إذا بقي يوم البعث يكون حاله حال الخلق بعد البعث لا يموتون أبدا ، لأن هذه الحياة حياة موقته مهما طال أجلها وتلك حياة دائمة ما بعدها إلا الخلود في الجنة رزقنا اللّه إياها ، أو الخلود في النار أجارنا اللّه منها .
« قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ
37 » المؤخرين ولكن
« إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
38 » أي موت جميع الخلق السابق علمه بأنه سيموت على كفره قال تعالى
( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ )
الآية 88 من القصص المارة في ج 1 وإجابته تعالى له بتأخير أجله لا إكراما له ولا لميزته على غيره ، بل زيادة في شقائه ، ولو أراد به خيرا لوفقه لطلب العفو عن جرمه وقبول توبته ، ولكن حق قوله عليه في الأزل بشقائه ، ولا راد لما قدره وقضاه . ولما عرف عدم إجابة طلبه كما أراد وأنه تعالى سيميته على كفره الذي عاش عليه ويبعثه على ما مات عليه وانقطع أمله مما توخّاه ، صرح بما أكنه في قلبه من الغلّ والحقد لعباد اللّه ،

مطلب جهل إبليس وأن المزين في الحقيقة هو اللّه ، وأن مبنى الأيمان على العرف وخلق الأفعال :

« قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ »
أي آدم وذريته ما داموا
« فِي الْأَرْضِ »
وقدمنا في آيات متعددة أن المزيّن في الحقيقة هو اللّه تعالى لأنه هو أقدر إبليس عليه أي أنه يزين حب الدنيا لهم مدة حياتهم وبقائهم على أرضها ، وأحب لهم معصيتك
« وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ »
في زخارفها وشهواتها حتى يضلوا طريقك السوي
« أَجْمَعِينَ
39 » بحيث لا أترك منهم أحدا إلا صددته عن الهدى ، وقد حدى بالملعون سائق الانتقام فأقسم على أن يجتهد في إغواء آدم وذريته من بعده لأنه السبب الظاهري في طرده وعنائه وقد جاء القسم في الآية 82 من سورة ص بلفظ
( فَبِعِزَّتِكَ )
لأن الحلف على ما قاله العراقيون بصفات الذات كالعزّة والعظمة والقدرة يمين ، والحلف بصفات الفعل كالرحمة والسخط والعذاب ليس بيمين ، وقد حلف الخبيث بكليهما ، على أن الأيمان مبنية على العرف فما تعارف الناس الحلف