تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
ترزقوها ، لأن اللّه يرزقكم وإياها ، فلا تظنوا أنكم الرازقون لها ولما خولكم منها . وكلمة معايش لم تكرر إلا في الآية 9 من سورة الأعراف المارة في ج 1 ،
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ »
من كل ما يطلق عليه لفظ شيء وتخصيص بعض المفسرين كلمة شيء هنا بالمطر تحكم وتقييد لا معنى لهما ، أي لا يوجد في الكون شيء
« إِلَّا عِنْدَنا »
نحن إله الكل وخالق الكون بما فيه ورازقه
« خَزائِنُهُ »
من كل ما يحتاجه البشر والحيوان والطير والحوت والدود وهو جمع خزانة بكسر الخاء ، ومن نوادر ما قالوا لا تفتح الخزانة ولا تكسر القصعة وهي اسم للمكان والمحل الذي يحفظ فيه نفائس الأموال والحلي
« وَما نُنَزِّلُهُ »
من تلك الخزائن الموجودة في علمنا
« إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
21 » معين لكل شيء مما خلقناه لكل منها ما يناسبها بقدر كفايته حسبما تقتضيه الحكمة وتستدعيه المصلحة وتريده المشيئة مع إمكان إنزال ما يزيد على الحاجة ، لأن خزائنه تعالى لا تنفد وإمكان ما ينقص عن الحاجة لأمر يريده ، راجع الآية 26 من سورة الرعد الآتية . هذا وان ما يرى من كثرة الرزق عند بعض الناس فهو عبارة عن حفظه لديهم لغيرهم ، لأنهم لا يرزقون منه إلا بقدر ما قدر لهم منه مما تستوجبه المصلحة ، وما يرى من قلته على أناس فهو أيضا بتقديره تعالى لأمر يريده بهم ، لأنه يعلم أنه لو نقص على الأول وزاد للآخر لضرّ بهما ، قال تعالى
( وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ )
الآية 27 من سورة الشورى ، وكذلك لو قتّر على بعض عباده لبغى بعضهم على بعض ، فقد جاء في الحديث القدسي : ومنهم من إن أعنيته لبغى ، ومنهم من إن أفقرته لكفر . ولهذا فإنه تعالى يعطي كلا ما يناسبه كيلا يبغي الفقير ولا يكفر الغني المترتب على الحكمة فقرهم وغناهم ، وما قيل إن المراد بالخزائن هنا المطر لأنه سبب الأرزاق لجميع المخلوقات ينفيه لفظ الآية ، والمطر داخل فيه لأنه مما يحتاجه الخلق ، وقد ضرب اللّه الخزائن مثلا لاقتداره على كل مقدور ، وتطلق الخزانة على الصّندوق الحديدي الذي يخزن فيه الذهب والفضة وغيرها ، وعلى الخزانة الخشبية التي تحفظ فيها الألبسة وغيرها ، قال تعالى
« وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ »
حوامل بالسحاب ضد العقيمة لأنها تحمل السحاب في جوفها من بخار الماء ثم تدرّه كما تدر
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 288 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني