لها في أم الكتاب بل تنتظره حتما
« وَما يَسْتَأْخِرُونَ
5 » عنه لحظة واحدة إذا حل أجله وقد أنث أولا وذكر ثانيا باعتبار اللفظ والمعنى
« وَقالُوا »
كفار مكة لرسولهم محمد صلّى اللّه عليه وسلم
« يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ »
القرآن المذكر للرشد والهدى والحق والصواب
« إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
6 » وصموه بما هو براء منه لما يرونه حال نزول الوحي عليه كالمغشي عليه من ثقل ما يلاقي من الهيبة الإلهية ورزانة المنزل مما لا تطيقه الجبال الراسيات ، راجع قوله تعالى
( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا )
الآية 6 من سورة المزمل المارة في ج 1 وقوله تعالى
( لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ )
الآية 22 من سورة الحشر في ج 3 ، وقولهم له هذا على طريق الاستهزاء إذ يقولون
( يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ )
إلخ فيعترفون أنه ذكره وينسبونه إلى الجنون ، ، والتعكيس في كلامهم للاستهزاء والتهكم جار شائع ، وقد جاء القرآن على ذلك المنوال الذي ألهمه لهم منزله لما هو معلوم في سابق علمه ، قال تعالى
( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) *
الآية 27 من سورة آل عمران ج 3 ، ومثلها في القرآن كثير ، وقال تعالى
( إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ )
الآية 87 من سورة هود المارة وقال تعالى
( ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ )
الآية 49 من سورة الدخان الآتية ، وقد جاءت هذه الآية على حد قوله تعالى حكاية عن فرعون
( إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ )
الآية 27 من سورة الشعراء المارة في ج 1 والمعنى أنك تقول قول المجانين بادعائك أن اللّه نزل عليك الذكر قال تعالى
« لَوْ ما »
هي لو ركب معها ما ، وهي لامتناع الشيء لوجود غيره مثل لولا ، فتحتاج للشرط والجواب ، ولكنها لا تجزم وإخوانها كذلك وراجع الآية 115 من سورة هود المارة ومعناها هلا ، وهذه أصلها هل ركبت مع لا ، وتفيد التحضيض وهو طلب الشيء بحث وإزعاج ، فعند إرادة المعنى الأخير لا يليها إلا فعل ظاهر أو مضمر كما في الآية ، وعند إرادة معنى امتناع الشيء لوجود غيره لا يليها إلا اسم ظاهر أو مقدّر عند البصريين وعليه قول ابن مقبل :
لو ما الحياء ولو ما الدين عبتكما * ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري