أن ينقل إلى البادية . قال ابن عباس كان يعقوب تحول إلى بدا وسكنها ، ومنها قدم يوسف وله بها مسجد تحت جبلها ، قال جميل وقيل كثير :
وأنت التي حبّبت شعبا إلى بدا * إليّ وأوطاني بلاد سواهما
قال ابن الأنباري : بدا اسم موضع معروف ، يقال هو بين شعب وبدا وهما موضعان كما ذكر في البيت ، وإنما سميت البادية بادية لأن ما فيها يبدو للناظر لعدم وجود ما يواريه ، وهي عبارة عن بسيط من الأرض ، وما قيل إن هذه الآية أي قوله تعالى
( إِلَّا رِجالًا )
إلخ ، نزلت في سجاع تميمة بنت المنذر التي يقول فيها الشاعر :
أمست نبيّتنا أنثى نطوف بها * ولم تزل أنبياء اللّه ذكرانا
فلعنة اللّه والأقوام كلهم * على سجاح ومن بالإفك أغرانا
أعني مسيلمة الكذاب لا سقيت * أصداؤه ماء مزن أينما كانا
قول لا صحة له ، لأن ادعاءها النبوة كان بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا قرينة تدل على أن هذا من الإخبار بالغيب ، وقد أسلمت أخيرا وحسن إسلامها وقصتها مشهورة بالسير والتواريخ ، قال في بدء الأمالي :
وما كانت نبيا قط أنثى * ولا عبد وشخص ذو افتعال
قال تعالى
« أَ فَلَمْ يَسِيرُوا »
هؤلاء الكفرة
« فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
الذين كذبوا رسلهم كيف أهلكناهم فيعتبرون بهم فيؤمنون باللّه ويتركون هذه الدار الفانية وما فيها لمن اغتر بها من الكفرة المصرين
« وَلَدارُ الْآخِرَةِ »
الباقية الحسنة
« خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا »
الشرك والمعاصي وعملوا الخير ووحّدوا ربهم
« أَ فَلا تَعْقِلُونَ
109 » ذلك يا أهل مكة فتتركون ما أنتم عليه وتتبعون ما يأمركم به نبيكم لتفلحوا وتفوزوا .
مطلب في قوله تعالى حتى إذا استيأس الرسل وأنه يجوز عليهم ما يجوز على غيرهم من البشر :
قال تعالى
« حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ »
وقطعوا أملهم من إيمان قومهم والنصرة عليهم في الدنيا لتماديهم في الكفر مع توالي نعم اللّه عليهم
« وَظَنُّوا أَنَّهُمْ