تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
والحزن على يوسف الدال عليه قوله
« عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
67 » وفيه إرشاد لأولاده وغيرهم بالتوكل على اللّه في كل الأمور . قال تعالى
« وَلَمَّا دَخَلُوا »
أبواب المدينة الأربعة
« مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ »
أي دخلوا متفرقين في أبواب المدينة تنفيذا لأمر أبيهم ، وإلا في الحقيقة التي هي في علم اللّه
« ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ »
ذلك التفرق في الدخول
« مِنَ اللَّهِ »
إذا كان قدر عليهم شيئا من أقداره الأزلية أن يرد عنهم
« مِنْ شَيْءٍ »
قط كما ذكرنا وفيها إيذان بتصديق قول يعقوب عليه السلام وما أغنى إلخ ، لأنه بعد أن أمرهم بالدخول من الأبواب خوفا عليهم من العين والحسد رجع ففوض أمره إلى ربه ، وما كان ذلك منه يقينا
« إِلَّا حاجَةً »
هي شفقة الآباء على الأبناء ، وقد كانت
« فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ »
أن يقولها في وصيته لهم ، فلما ذكرها لهم وذكرهم فيها
« قَضاها »
فلم يبق في نفسه ما يوصيهم به ، والاستثناء منقطع ، وإلا فيه بمعنى لكن
« وَإِنَّهُ »
يعقوب عليه السلام
« لَذُو عِلْمٍ »
غزير وفهم كثير بأن الحذر لا يغني عن القدر ، وأن لا دافع لما أراده اللّه ، ولا مانع
« لِما عَلَّمْناهُ »
بالوحي الذي أنزلناه عليه عند تشريفه بالنبوة . ويشعر تأكيد الجملة بأن واللام والتنكير وتعليلها بالتعليم المسند إلى ضمير العظمة . إلى جلالة قدر يعقوب عليه السلام وعلو شأنه وواسع علمه وعظيم تبجيله
« وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
68 » ما يعلمه يعقوب لأنه على نور من ربه وعلم جليل علمه إياه ، وأن جميع ما في الكون علوية وسفليه لا يعلمون شيئا مما يعلمه اللّه إلا بتعليمه إياهم . قال تعالى
« وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ »
قالوا له أيها الملك هذا أخونا الذي ذكرنا لك عنه وأمرتنا بإحضاره فشاهده وعرفه ، ولكن لئلا يحسو بما أراده ودبره سأله عما قالوه لهم بشأنه وشأن أخيه ، فذكر له ما ذكره له اخوته حرفيا فقال لقد تبين لي الآن صدقكم وقد أحسنتم بأن أزلتم الشبهة عن أنفسكم وعن ما كنت أتصوره فيكم ، قالوا فزاد في إكرامهم وقراهم وأجلس كل اثنين على مائدة فجلسوا وبقي بنيامين وحده ، فتنهّد وقال في نفسه لو كان أخي حيا لجلس معي ، فأحسّ يوسف بما جال في خاطره وصار يتفقدهم ويبش في وجوههم ويجلب لهم الأكل والشراب