ونسبة بعضها إلى ابن عباس وغيره من خيار الناس افتراء محض وافك خالص وبهت مختلق وكذب مدبر ، وحاشاهم من هذه التهم التي لا تقع من أدنى الناس ، وقد ألصقها بهم من لا خلاق له في الآخرة ، قصد توجيه أنظار الناس إليها للأخذ بها والتصدي لكرامة الأنبياء المعصومين من النقائص المادية والمعنوية ، قاتل اللّه الأفاكين المنافقين ، فانظر أيها العاقل حماك اللّه أن هذه الآيات التي يزعمونها ظهرت إلى السيد يوسف عليه السلام ، ولم يرتدع بها لو وقعت لأكبر زنديق وأفسق فاسق وأشقى شقي وأفجر فاجر وأدنى دنيء وأعصى العصاة وأعتى العتاة وأبغى البغاة وأطغى الطغاة لا نكف عن ذلك الفعل ، فكيف يتصور أن يتصور رؤية ذلك كله من قبل السيد يوسف ولم يرتدع وهو نبي اللّه معصوم بعصمته محفوظ بوقايته ؟ ! واعلم أن مما يفتد هذه الأقوال ويكذبها عدم إسنادها لنقل صحيح أو نص صريح من آية أو حديث . وهاك الشهادات الواقعة ببراءته عليه السلام من الآيات :
أولا شهادة المرأة نفسها كما حكى اللّه تعالى عنها بقوله
( وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ )
وقوله تعالى
( الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ )
أي في قوله بريء مما عزي إليه . وثانيا شهادة زوجها فيما حكى اللّه عنه في قوله
( إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا )
الأمر لا تتكلم به ولا تحدث أحدا فيه ، فإني عالم ببراءتك . ثم نظر إليها بغضب وقال
( وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ )
بادعائك على يوسف وإسنادك الفعل إليه .
ثالثا شهادة الولد كما حكى اللّه عنه بقوله
( وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها )
إلخ
( إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ )
. رابعا شهادة يوسف عليه السلام بقوله كما ذكر اللّه عنه
( هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي )
وهو لا ينطق عن هوى لاعتصامه بالنبوة الكاملة المبرأة من كل عيب ، وقوله
( رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ )
. خامسا شهادة اللّه تعالى ذاته بقوله عز قوله
( كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ )
ومن أصدق من اللّه قيلا ، ومن أصدق من اللّه حديثا ، فتنبه رعاك اللّه ، أبعد هذه الشهادات القاطعة يجترئ أحد على مس كرامته عليه السلام ، إلا من