تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢

مطلب كراهية الدعاء بالشر على النفس :

قال تعالى
« وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ »
الذي يدعونه على أنفسهم فيجيب دعاءهم فيه ومنه قول أهل مكة
( اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ )
الآية 32 من سورة الأنفال في ج 3 ، ومنه قولهم عند سماع الآيات التي فيها الوعيد
( مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
الآية 48 من سورة يس المارة في ج 1 ، ومثلها الآية 38 الآتية وهي مكررة في القرآن كثيرا ، قال ابن عباس المراد في هذه الآية دعاء الرجل على أهله وولده عند الغضب مثل قوله لعنك اللّه ، لا بارك اللّه فيك ، وكذا المرأة تقول لولدها قصف عمرك أعماك اللّه كسرك لا وفقك وشبهه ، وقال قتادة المراد دعاء الرجل على نفسه وماله وأهله وولده بما يكره أن يستجاب له فيه . راجع الآية 11 من سورة الإسراء في ج 1 أي لو يعجل اللّه للناس استجابة دعاءهم بالشر
« اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ »
أي كطلبه وإرادة إجابته
« لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ »
حالا ولفرغ من إهلاكهم من كثرة ما تلوكه ألسنتهم من ذلك الدعاء السيئ لكن اللّه تعالى بمنه وكرمه ، قد يستجيب للداعي بالخير ولا يستجيب له بالشرّ ، قال ابن قتيبة إن الناس عند الضجر يدعون على أنفسهم وأهليهم بالموت وتعجيل البلاء كما يدعون بالرزق والرحمة ، فلو بدلوا الدعاء حال الغضب بالشرّ على أنفسهم وأهليهم وأموالهم ، بالخير ، لهم لكان أولى وأنفع لهم تحاشيا عن حصول الشر والوقوع بالملامة إذا صادقت الدعوة ساعة إجابة ، حفظنا اللّه من ذلك . والتفسير الأول أولى وأحسن انطباقا على المعنى ، لأن المراد بالناس في هذه الآية - واللّه أعلم - المذكورون في قوله تعالى
( الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا )
الآية السابقة ، ويؤيد هذا ما جاء أن هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث أحد رؤساء قريش مكة القائل
( اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ )
الآية المارة آنفا ، وعليه يكون المعنى ولو يعجل اللّه لهؤلاء الكافرين العذاب كما يعجل لهم الخير في المال والولد لعجل قضاء آجالهم فأماتهم جميعا ، ويدل على هذا أيضا قوله تعالى تتمة هذه الآية
« فَنَذَرُ »
نترك ونهجر
« الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا »
السابق