يحفظون أعمال بني آدم وغيرهم أو الأنبياء أو أهل الموقف حين يسألون عن ذلك
« هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ »
في الدنيا ، وهذا التشهير والفضيحة يكونان لكل من كذب على اللّه ، وحينئذ يلعنهم أهل الموقف حينما يسمعون قول اللّه تعالى
« أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
18 » فيتنبه لذلك من لم يلعنهم ، فيلعنهم أيضا .
وهذه الجملة يحتمل أن تكون من كلام الأشهاد بالنظر لظاهرها ، والأشهاد جمع شاهد وشهود ، ويجمع على شهداء ، فيكون جمع الجمع ، وقد جاءت بلفظ الجمع في القرآن ، وكلاهما بمعنى واحد ، إلا أن الأخير أبلغ من الأول . روى البخاري ومسلم عن صفوان بن محرز المازني قال : بينما ابن عمر يطوف بالبيت إذ عرض له رجل ، فقال يا أبا عبد الرحمن أخبرني ما سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في النجوى ، قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول يدنو المؤمن من ربّه عزّ وجل حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه ، تعرف ذنب كذا وكذا ، فيقول أعرف مرتين ، فيقول سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ، ثم يعطى كتاب حسناته ، وفي رواية ثم تطوى صحيفة حسناته ، وأما الكفار والمنافقون فيقول الأشهاد ، وفي رواية فينادي بهم على رؤوس الأشهاد من الخلق
( هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ )
الآية المارة . وقيل إنه من كلام اللّه تعالى ، والأول أولى بالمقام .
ثم وصف اللّه تعالى هؤلاء الظالمين أنفسهم بالكذب عليه فقال
« الَّذِينَ يَصُدُّونَ »
الناس ويمنعونهم
« عَنْ »
اتباع
« سَبِيلِ اللَّهِ »
ويحولون دون سلوكه
« وَيَبْغُونَها »
الطريق المعدلة المستقيمة المؤدية إلى الإيمان السويّ
« عِوَجاً »
مائلة عن السواء منحرفة عن الاستواء ، بإلقاء الشبهات في قلوب الناس وقلب معاني الدلائل الدالة على صحة دين الإسلام
« وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
19 » جاحدون وجودها منكرون البعث بعد الموت ، وكرر لفظ هم تأكيدا لكفرهم
« أُولئِكَ »
الصادون الناس عن الإيمان المنكرون النشأة الآخرة الطالبون منهج السبل المضلة
« لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ »
الإله القدير العليم ، ومهما ضربوا
« فِي الْأَرْضِ »
لا يفلتون عن قبضة الرّب ، ولا يتمكنون من الهرب إذا أراد عذابهم للانتقام منهم
« وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ »
يقدرون على تخليصهم أو يدافعون