تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
أجمعت العلماء على ذلك ، لأن تجويز ترك شيء من القرآن يؤدي إلى الشك في أداء الشريعة والتكاليف المطلوبة من البشر ، إذ المقصود من إرسال الرسل تبليغ وحي اللّه للمرسل إليهم ، فإذا لم يحصل فقد فاتت الفائدة المتوخاة من إرسالهم ، وهم معصومون من ذلك كله ، راجع آخر سورة والنجم المارة في ج 1 تجد ما يطمئن إليه ضميرك ويشرح له صدرك في هذا البحث
« أَنْ يَقُولُوا »
أي لعلك تترك تبليغ بعض الوحي مخافة قولهم
« لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ »
مال كثير يستغني به عن السعي ويجلب الناس بسبب بثه إليهم ، الكنز هو ما يدخر من المال ولا يكون إلا كثيرا ، وعبروا بالإنزال دون الإعطاء أو الحصول ، لأن مرادهم التعجيز يكون ذلك على خلاف العادة ، لأن الكنوز إنما تكون في الأرض فتستخرج منها لا أنها تنزل من السماء
« أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ »
يصدق كل ما يقوله لنا إنه من عند ربه حتى نصدقه ، وإلا بمجرد كلامه فلا ، لأنا نعلم أنه مختلقه من من نفسه أو يتعلمه من الغير أو يسمعه من خرافات الأولين ، يقول اللّه تعالى لحبيبه إذا صارحوك بهذه الأقوال التافهة فأعرض عنهم
« إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ »
لهم من عذاب اللّه واللّه شاهد على رسالتك فلست بحاجة إلى المال الذي فيه مطمع قومك ولا إلى الملك ليشهد لك على وحينا ، ولست بوكيل على إيمانهم
« وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
12 » بما فيه أنت وقومك ، قال ابن عباس إن هذا القول والقول في سورة يونس الآية 5 المارة قالته طائفة من الكفرة ، أي عبد اللّه المخزومي ورفقاؤه من الضلال وإن حضرة الرسول قال لكل منهم لا أقدر على شيء من ذلك ، فنزلت تلك الآية هناك وهذه هنا . وأول الآيتين المدنيتين 13 / 14 في هذه السورة هو قوله تعالى
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ »
اختلق محمد هذا القرآن ونسبه إلى اللّه
« قُلْ »
يا سيد الرسل لهؤلاء المفترين
« فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ »
أي تحداهم يا محمد بذلك ، لأنهم عرب مثلك ، والقرآن باللغة العربية ، فقل إذا كنتم تزعمون أني افتريته فافتروا عشر سور مثله ، وكان نزل من القرآن عند هذه الحادثة جميع السور المكية وهي ست وثمانون سورة ، وقسم من المدني ، لأن هذه الحادثة وقعت في المدينة ، وهاتين الآيتين نزلت فيها متأخرتين
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 102 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني