تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
هذا قوله جل قوله
« الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ »
أي السلطنة القاهرة والاستيلاء الكلي العام الثابت صورة ومعنى ظاهرا وباطنا ، بحيث لا يزول أبدا ولا يغيب سرمدا هو ثابت
« لِلرَّحْمنِ »
وحده وهناك يزول ملك كل ملك ولا يبقى إلا ملك المالك الأعظم ، فينادي المنادي
« لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ »
فلا يجيب أحد فيقول العظيم الجبار الجليل الغفار الستار
« لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ »
الآية 16 من سورة المؤمن في ج 2 فيجيب نفسه بنفسه ، وفي اتصافه تعالى بعنوان الرحمانية بشارة لمن مات مؤمنا به ونذارة بعدم التّهوين على الكافر في قوله
« وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً »
26 شديدا عسره بالغا شره ، وفيها إيذان بأنه يسير على المؤمنين ، إذ خصّ عسره بالكافرين الذين لا تشملهم رحمته المتناهية في ذلك اليوم العظيم المنوه به بقوله
« وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ »
حسرة وندامة على ما فاته من عمل الخير في الدنيا لا أعظم منه لأنه يوم الحسرة ، والموقف كله يوم واحد ولكنه بالنسبة لطوله ولاختلاف ما يقع فيه من الأهوال التي تشيب الوليد يعد أياما لكل عذاب يوم ، ولكل مجادلة يوم ، ولكل محاسبة يوم ، وذلك تقديري على نسبة أيام الدنيا ، وهذه الآية عامة في كل ظالم لنفسه في الدنيا بحرمانه من الإيمان باللّه . وقد صرفه بعض المفسرين للظالم المعروف بالظلم الموبق به عقبة بن معيط خليل أمية بن خلف الذي كان أسلم أولا فقال له أمية : وجهي من وجهك حرام إن تابعت محمدا . فارتدّ عن الإيمان ، وتابعه على الكفر . وقد جاء بالآية معرفا لتخصيصه به ونزول هذه الآية فيه . ولكن تخصيصها لا يمنع عمومها لكل ظالم كما علمت من أن العبرة لعموم اللفظ لا بخصوص السبب
« يَقُولُ »
في ذلك اليوم العسير
« يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ »
في الدنيا
« مَعَ الرَّسُولِ »
محمد صلى اللّه عليه وسلم
« سَبِيلًا »
27 إلى النجاة من هول هذا اليوم ، ليتني اتبعته ومت مؤمنا على دينه ، فأتخلص من هذا العذاب المحيط بي ، ثم طفق يدعو على نفسه بقوله
« يا وَيْلَتى »
يا هلاكاه على ما سلف من ارتدادي إلى الكفر ومتابعة أمية بن خلف
« لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً »
يريد أمية المذكور على خصوص الآية في عقبة المرتد ، وعلى