تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
ولا يوجد ما يدلّ عليه ، وكذلك قول من قال إن الشجرة مجاز عن اليهود الذين تظاهروا على حضرة الرسول ، فلما بعث كذبوه وجاء لعنهم في القرآن صريحا ظاهرا ، وإن فتنتهم هي أنهم كانوا ينتظرون بعثته عليه السلام فلما بعث كفروا به قائلين إنه غير النبي المنتظر ، فثبطوا كثيرا من الناس بمقالتهم هذه عن الإيمان به السبب نفسه ، ووجود لعنهم في القرآن وكونهم فتنة على الإسلام أمر واقع لا شك فيه ولا ريب ، ولكن هذه الآيات لا تمسهم ، ولا يخفى أن اليهود بالمدينة والآية نزلت بمكة قبل أن يكون لحضرة الرسول مساس بهم ، هذا وقد نقلنا لك أيها القارئ كل ما نقله المفسرون بهذا الشأن ورددنا عليه لنكفيك مئونة المطالعة وتقنع بما أثبتناه لك ، واللّه من وراء القصد وله المنة والحمد . قال تعالى
« وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ »
هذا تحقيق لقوله تعالى
( أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ )
الآية المارة وهو ظاهر في الملائكة الذين ادعى بعض العرب عبادتهم وتضمن لغيرهم وإشارة إلى عاقبة الذين عاندوا الحق جل وعلا واقترحوا الآيات وكذبوا الرسل ، لأنهم داخلون في الذرية التي احتنكهم إبليس لعنه اللّه واتبعوه اتباع الظل لذويه دخولا أوليا ومشاركون له في العناد أتم مشاركة ، ألم تر إلى قولهم فيما حكى اللّه عنهم
( قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ )
الآية 33 من الأنفال في ج 3 ولم يقولوا اللّهمّ اهدنا إليه لسابق شقائهم ، ووجه المناسبة بين هذه الآية والتي قبلها أن قريشا كذبوا حضرة الرسول حسدا وتعاظما على ما خصّه اللّه به دونهم ، وما منع إبليس من السجود لآدم عليه السلام شيء من الأشياء إلا الحسد والتكابر عليه ، والمعنى أذكر يا محمد لقومك إنما أمرنا الملائكة وقلنا لهم
« اسْجُدُوا لِآدَمَ »
تكريما وتحية له واحتراما ، فسجدوا كلهم امتثالا لأمري دون تلعثم أو سؤال عن السبب بحق الانقياد والطاعة
« إِلَّا إِبْلِيسَ »
لم يسجد
« قالَ »
بعد أن وبخ على امتناعه
« أَ أَسْجُدُ »
استفهام إنكاري وتعجب
« لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً »
61 وقد خلقتني من النار وهي أفضل من الطين ، فاستحق اللعن والطرد راجع قصته مفصلة في الآية 12 من الأعراف المارة ، ثم قال
« أَ رَأَيْتَكَ »
أيها الإله أخبرني من
« هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ »
وأمرتني بالسجود له أي شيء هو حتى أسجد له