ولا تشركوا بي أحدا ولا شيئا ، كيف وقد أعطيتموني هذا الميثاق وشهدتم به على أنفسكم وأشهدت عليكم ملائكتي وقد نقضتموه وعبدتم غيري
« وَأَنِ اعْبُدُونِي »
وحدي لا تشركوا بي شيئا
« هذا »
الذي عهدت به إليكم من وجوب طاعتي وعبادتي ومعصية الشيطان وترك الشرك هو
« صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ »
61 لو اتبعتموه لنجوتم الآن لأنه سوي بليغ بالاعتدال لا اعوجاج فيه فلو تمسكتم به لكفى في إلزام أنفسكم طاعتي قال الآلوسي رحمه اللّه :
تفسر بعض الناس عنك كناية * خوف الوشاة وأنت كل الناس
لأن الأصل الاستقامة ، ولا يكون إلا باتباع الطريق المستقيم فمن اتبعه نجا ومن حاد عنه هلك ، قال تعالى مخاطبا الخلق كلهم
« وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ »
أيها الناس
« جِبِلًّا كَثِيراً »
أي خلقا ، لان الجبل الجماعة العظيمة والأمة التي لا تقل عن عشرة آلاف تشبيها لها بالجبل العظيم . مع كثرة إرسال الرسل إليكم لارشادكم
« أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ »
62 ما بلغوكم به عنّا لتستعدوا ليومكم هذا استفهام توبيخ وتقريع لعدم اتعاظهم بما جرى على الأمم الضالة قبلهم تكذيبهم رسلهم وطاعتهم عدوهم إبليس ثم التفت لأهل النار وقال لهم
« هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ »
63 بها من قبل الرسل في الدنيا والتي كانوا يخوفونكم بها وأنتم تكذبونهم ثم يقال لهم على سبيل الإهانة والتحقير من قبل ملائكة العذاب
« اصْلَوْهَا الْيَوْمَ »
أدخلوها لتكونوا وقودها
« بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ »
64 باللّه ورسله وتجحدون هذا اليوم ولما أرادوا أن يتكلموا الجمهم عن الكلام بقوله
« الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ »
لئلا يتكلموا بها لأنا سنأمر جوارحهم بالاعتراف عما فعلت
« وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ »
بما بطشت وما أخذت وأعطت
« وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ »
بما مشت ورمحت وهكذا كافة أعضائهم تنطق
« بِما كانُوا يَكْسِبُونَ »
65 في الدنيا وذلك أنهم أرادوا أن يعتذروا إلى اللّه بأنهم انقادوا لأكابرهم وأنهم لم يكذبوا رسله ولم يشركوا به ، كما مر في الآية 59 فما بعدها من سورة ص وما سيأتي في الآية 23 من سورة الأنعام في ج 2