تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
القهار ، وسمعت فيها صوتا يقول آمنا بربّ العالمين ، فقلت ما هذا الصوت يا رضوان ؟ قال صوت سحرة موسى وأرواحهم حيث أكرمهم اللّه تعالى كرامة مضاعفة بسبب إيمانهم بموسى وإخزاء فرعون ونبذهم ما خوفهم به لقاء ما أعده اللّه لهم من النعيم المقيم . الثانية والستون : قال صلّى اللّه عليه وسلم وسمعت صوتا آخر يقول لبيك لبيك ، فقلت ما هذا الصوت يا رضوان ؟ قال صوت أرواح الحجاج ، وسمعت أناسا يقولون اللّه أكبر اللّه أكبر ، فقلت ما هذا الصوت يا رضوان ؟ قال صوت أرواح الغزاة ، وسمعت أناسا يسبحون اللّه تعالى ، فقلت من هم ؟ قال أرواح الأنبياء ، ورأيت قصور الصالحين ( في أمور دينهم ودنياهم ، أما الصالحون لعمارة الأرض فقط فصلاحهم لا يغنيهم عند اللّه شيئا ولا يدفع عنهم عذابه ) . الثالثة والستون : قال صلّى اللّه عليه وسلم ثم عرضت علي النار ، قال عرضت لأنها في تخوم الأرض السفلى ، إذ لا حاجب يمنع نفوذ بصره صلّى اللّه عليه وسلم إلى ذلك لما أودع في كل جوارحه من قوة خارقة للعادة لاطلاعه على عظائم الأمور في إسرائه ومعراجه ، وهذا من قبيل الاطلاع ، كما ضرب اللّه الأمثال السابقة في إسرائه ما بين مكة والقدس ، قال صلّى اللّه عليه وسلم وإذا مكتوب على بابها
( وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ )
الآية 43 من سورة الحجر في ج 2 ، وأبصرت ملكا لم يضحك في وجهي ، فقلت يا جبريل من هذا ؟ قال هذا مالك خازن جهنم ، وكأنه عرف المغزى من سؤاله ، فقال هذا لم يضحك منذ خلقه اللّه ، ولو ضحك لأحد لضحك إليك ، فقال جبريل يا مالك هذا محمد فسلم عليه ، قال فسلّم علي وهنأني بما صرت إليه من الكرامة . الرابعة والستون : قال صلّى اللّه عليه وسلم ثم إن اللّه تعالى أطلعني على ما فيها ، فإذا فيها غضب اللّه وسخطه ، لو طرحت فيها الحجارة والحديد لأكلتها وأريت فيها قوما يأكلون الجيف ، فقلت من هؤلاء ؟ قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس أي يغتابونهم ، وأريت فيها قوما تنزع ألسنتهم من أقفيتهم ، فقلت من هؤلاء قال هؤلاء الذين يحلقون باللّه كذبا ، وأريت جماعة من النساء علقن من شعورهن ، فقلت من هن ؟ قال اللاتي لا يستترن من غير محارمهن ، ورأيت منهن جماعة لباسهن من القطران ، فقلت من هن قال هؤلاء الذين ينحن على الأموات ويعددن صفاتهم . واعلم أن المنوح عليهم والمعدد صفاتهم ليس عليهم شيء إلا إذا أوصوا