عروجه لزيارة ربه والتشرف برؤيته التي خصّه بها دون غيره ، وان الملائكة يتباشرون بها ليتمتّعوا برؤيته الشريفة لذلك يقولون ) أو قد بعث إليه ؟ قال نعم ، ففتح لنا فإذا يوسف عليه السلام ، وقد أعطي سطر الحسن ، ومعه نفر من قومه ، فرحب بي ودعا لي بخير . السادسة والأربعون : قال ثم عرج بي إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل قيل من هذا ، قال جبريل ، قيل ومن معك ؟ قال محمد ، قيل أوقد بعث إليه ؟ قال نعم ، ففتح لنا : فإذا بإدريس عليه السلام ، فرحب بي ودعا لي بخير ، راجع الآية 57 من سورة مريم المارة . السابعة والأربعون : ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل ، قيل من هذا ؟ قال جبريل ، قيل ومن معك ؟ قال محمد ، قيل أو قد بعث إليه ؟ قال نعم ، ففتح لنا فإذا بهارون عليه السلام ولحيته إلى سرّته وحوله قوم من بني إسرائيل يقصّ عليهم ما وقع له ولأخيه موسى عليهما السلام مع القبط وبني إسرائيل في حالة الدنيا ، فرحب بي ودعا لي بخير .
الثامنة والأربعون : قال ثم عرج بي إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل ، قيل من هذا ؟ قال جبريل ، قيل ومن معك ؟ قال محمد ، قيل أو قد بعث إليه ؟ قال نعم ، ففتح لنا فإذا بموسى عليه السلام فرحّب بي ، ودعا لي بخير ، فلما جاوزته بكى فقيل ما يبكيك ؟ قال أبكي لان غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخل من أمتي ومن سائر الأمم ( وهذا منه إشفاق على أمته لا حسدا بأمة محمد ، وقوله غلام على سبيل التعظيم ولا يجوز أن يتصوّر غير هذا المعنى في كلامه عليه السلام ، لأن كمّل الخلق مطهرون من الحسد وغيره ، فكيف بالأنبياء ولا سيما أولى العزم . ) التاسعة والأربعون : قال ثم عرج بنا إلى السماء السابعة ، فاستفتح جبريل ، قيل من هذا ؟ قال جبريل ، قيل ومن معك ؟ قال محمد ، قيل أو قد بعث إليه ؟ قال نعم ، ففتح لنا ، فإذا بإبراهيم عليه السلام ، فسلمت عليه فردّ علي السلام ، فقال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ( هذا وان محمدا صلّى اللّه عليه وسلم قد أمر بالسلام على الأنبياء في الأرض والسماء ، مع أنه أفضل منهم ، لأنه عابر عليهم ، فهو في حكم القائم وهم في حكم القعود ، والقاعدة الشرعية أن يسلم القائم على القاعد ، وفي هذا دلالة على استحباب لقاء أهل الفضل والصلاح بالبشر والترحيب والكلام اللين الحسن ،
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 426
مساهمون: السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
ص٤٢٦