تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
إلى هواء ، ويصرفهم هما جاء به موسى من الخطاب الذي هالهم سماعه ، قالوا إن هامان امتثل أمره حالا ، وجمع خمسين ألف بنّاء مع كل واحد عملة كثيرون ، وأمر بطبخ اللبن وهو الطوب النيء وطبخ الحجر ، فعمل آجرا وكلسا ، ونجر الخشب ، وعمل المسامير ، وضرب الحديد ، وباشر بإشادة البناء ، فأنشئوا له الصرح ، وبالغوا في ارتفاعه إلى حد لم يبلغه منتهى البصر ، وقد سخّر اللّه لهم ذلك ليفتنهم فيه ، فلما فرغوا منه صعده فرعون راكبا على البرذون حتى بلغ رأسه ، وصار يرمي بنشابه نحو السماء ففتنه ربه بأن أعاد له النبل ملطخا بالدم ليغتر ويدعي الإلهية الكبرى ، ولما رأى ذلك نزل وقال قتلت إله السماء الذي يزعم موسى أنه إلهه وأنه أرسله إلينا ، فبينا هو كذلك إذ بعث اللّه جبريل فضرب الصرح بجناحه فقطعه ثلاثا ، فطارت منه قطعة في البحر ، وقطعة في الغرب ، وقطعة على معسكر فرعون قتلت منهم ألف ألف ، ولم يبق أحد ممن عمل فيه شيئا إلا هلك ، هكذا قال القصاص والأخباريون ، إذ لم يرد فيه ما يعتمد عليه من حديث أو خبر في كيفية هذا الصرح وماهيته وما صار إليه لأن القرآن أثبت وجوده فقط ، قال تعالى
« وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ »
أرض مصر لأن ملكه لا يتعداها كما تبين من قول شعيب عليه السلام في الآية 26 المارة ، واستكباره هذا هو وقومه كان
« بِغَيْرِ الْحَقِّ »
لأنهم يعلمون أن فرعون ليس باله حقيقة وان ربه ورب السماوات والأرض ومن فيهما هو اللّه وحده ، ولكنهم جحدوا
« وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ »
39 وانا لا نجازيهم على أعمالهم قال تعالى
« فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ »
على الصورة المبينة في الآية 63 من سورة الشعراء المارة جزاء طغيانهم هذا في الدنيا
« فَانْظُرْ »
يا سيد الرسل ، واذكر لقومك
« كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ »
40 ليعتبروا ويتيقظوا من غفلتهم ، علهم يرجعون عن عنادهم فيؤمنون بك قبل أن يحلّ بهم العذاب المقدر لهم
« وَجَعَلْناهُمْ »
فرعون وقومه
« أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ »
قادة ورؤساء دعاة إليها ، وقد أردنا بإرسال موسى إليهم أن يكونوا قادة إلى الجنة ، فخذلناهم وجعلنا مصيرهم الهلاك غرقا
« وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ »
42