تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الكلمات وغيرها مستغيثا بربه الكريم ثم ضرب البحر
« فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ »
63 الفلق والفرق القطعة من الشيء ، ويقال فرق باعتبار الانفصال كالفرقة من القوم ، وفلق باعتبار الانشقاق كالقطعة من الجبل ، والطود الجبل ، ووقف الماء بين الطرق التي شقها اللّه منه كالجبال الشامخات لعمق الماء وظهرت الأرض يابسة بينها كأن لم يكن فيها ماء ، فسار كل سبط تجاهه ، روي أن البحر انفلق فيه اثنا عشر طريقا وسلك كل سبط واحدا ، وقال السبط الذي معه موسى اين جماعتنا ؟ قال امشوا لكل منهم طريق مثلكم يمشون فيه ، قالوا لا حتى نراهم لعلهم غرقوا ، وأكثروا اللفظ على موسى حتى توقفوا عن السير ، وقد أدركهم فرعون وقومه إذ دخل أولهم البحر ، فرفع يديه إلى ربه وقال اللهم أعني على أخلاقهم الفاسدة ، فأمر اللّه البحر ففتح في كل فرق كوة حتى صار القريب يرى قريبه ، والرجل يرى زوجته من السبط الآخر فبادروا بالسير حتى عبروا إلى جهة الشام .

مطلب انفلاق البحر وأخلاق موسى عليه السلام وان كل آية لقوم هي آية لأمة محمد عليه السلام :

وما قيل إن انفلاق البحر كان قوسيا وأنهم خرجوا من الجهة التي دخلوها لا دليل له عليه غير انكار قدرة اللّه لأن القائلين بهذا لا يعترفون بقدرة اللّه ويريدون بقولهم هذا ان البحر انحسر بعادة المد والجزر ، فدخلوا فيه من جهة انحساره وخرجوا من نفس الجهة من طرف الانحسار لآخر ، قاتلهم اللّه فلو كان كما يقولون لما نجوا من فرعون وقومه ، بل لخرجوا معهم لأن المد والجزر يكون من جهة واحدة ، وما قيل إن المسالك ثلاثة عشر لا برهان له عليه ، ويريد صاحب هذا القول إن لموسى وأخيه مسلكا على حدة ، وليس كذلك ، لأن موسى في الأسباط لهذا فان ما ذهبنا اليه هو الواقع والموافق لما هو عند أهل الكتاب في كتبهم ، ولا نص يكذّبه وجل الآثار والأخبار يشهد بصحته ، ومن أصر على الخلاف فعليه الدليل والنقل الصحيح ولا أراه فاعلا واللّه أعلم ، قال تعالى
« وَأَزْلَفْنا »
قربنا
« ثَمَّ »
هناك في البحر بعد أن شققناه ودخله قوم موسى
« الْآخَرِينَ »
64 فرعون