تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ورسولنا وعبدنا لا إله ولا جزء من الإله ولا شريك معه ، تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا . أقول لكم هذا أيها الناس
« قَوْلَ الْحَقِّ »
على قراءة النصب وهي الواردة في القرآن ، وعلى قراءة الرفع يكون المعنى ان هذا الذي قلته في عيسى عبدي هو قول الحق الصدق
« الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ »
34 يشكون ويختلفون فيقولون الأقاويل الكاذبة فيه وهو عبد اللّه ورسوله ولد من مريم بلا أب على الوجه المار ذكره والصفة المبينة ، لا مرية فيه أبدا ، وعليه فإن ما تقوله اليهود بأنه ساحر وما يرمونه به كذب محض ، وما تقوله النصارى من أنه ابن اللّه افتراء بحت ، وما يقوله الغير من وصم أمه الطاهرة الزّكية بهت ظاهر ، وقد بين اللّه كذبهم كلهم بما تقدّم من الآيات وما سيأتي في الآيات المبينة آنفا وغيرها ، وحققه بقوله جل قوله
« ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ »
البتة لعدم الحاجة إليه وقد نزه نفسه عنه بسورة الإخلاص المارة وفي الآية الأخيرة من سورة الإسراء الآتية وغيرها
« سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً »
كهذا وغيره مهما كبر وعظم عند خلقه إذ لا يعظم عنده شيء
« فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
35 حالا لا محالة وهاتان الآيتان من ذلك إلى هنا من كلام الرب عزّ وجل جاءتا اعتراضا بين قوله على لسان عيسى قبلها وبين قوله :
« وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ »
وحده لا تشركوا به شيئا .

مطلب وصية عيسى عليه السلام وما يقوله فيه قومه :

وفي قوله هذا وقول ربه المار ذكره ردّ صريح على من قال إنه إله أو ابن الإله
« هذا »
الذي أخبرتكم به أيها الناس من براءة أمي وتبرؤ مما سيقال في ، وإني عبد اللّه ورسوله وإن اللّه ربي وربكم ورب العالم أجمع لا شريك له ولا وزير ولا صاحبة ولا ولد
« صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ »
36 فاسلكوه وتمسكوا به لئلا تضلوا فتهلكوا لأنه الطريق السوي الموصل إلى الخير في الدنيا والآخرة ، فمن قال بعد هذا إن عيسى ابن اللّه أو إله أو ثالث ثلاثة أو شريك مع الإله أو إن أمه لم تحمل به على الصورة المذكورة ، فقد افترى على اللّه وعلى رسوله عيسى وعلى أمه مريم