تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وأبدى عبادة أخرى جديدة « هي أشدّ » أقوى وأصعب على المصلي من غيرها وتختلف باختلاف المصلين إذ تكون لذيذة على البعض ثقيلة على الغير « وطأ » أي موافقة يتواطأ فيها القلب واللسان لانقطاع رؤية الخلائق فيها وانصراف المصلي بكليته إلى ربه
« وَأَقْوَمُ قِيلًا 6 »
أثبت قراءة واركن للسّماع لهذه الأصوات ، فتكون عبادة الليل أكثر نشاطا للراغب فيها وأتم إخلاصا وأبلغ تأثيرا وأعظم توبة وأبعد عن الرياء وأدخل حلاوة في القلب « إنّ لك » يا حبيبي ويشمل هذا الخطاب من تبعه من أمته لأن مخاطبته مخاطبة لأتباعه أجمع
« فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا 7 »
يكفي لإشغالك ففرغ نفسك في الليل لعبادة ربك ، وأصل السبح المر السريع في الماء ثم استعير للذهاب مطلقا وفيه قيل :
أباحوا لكم شرق البلاد وغربها * ففيها لكم يا صاح سبح من السبح
« وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ »
ليل نهار بالتسبيح والتهليل والصلاة والقراءة دواما
« وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا 8 »
انقطع إلى عبادته وحده ( ولم تكرر هذه الجملة في القرآن ) وارفض ما سواه طلبا لما عنده المرة بعد المرة لأنه هو
« رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ »
وما بينهما من مخلوقات علوية وسفلية ، مائية وهوائية ، نارية وترابية ، روحية ونورية ، فهو الإله الذي
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
وحده المستحق للعبودية
« فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا 9 »
لك وفوض أمرك إليه وحده لأن التبتل لا يليق إلا إليه وهو كفيل بما وعدك به من النصر ورفع الكلمة ، وتعقيب التوكيل يدل على أن مقامه صلى اللّه عليه وسلم فوق مقام التبتّل لما فيه من رفع الاختبار ، وفيه دلالة على غاية الحب أيضا وقيل في المعنى :
هواي له فرض تعطّف أو جفا * ومنهله عذب تكدر أم صفا
وكلت إلى المعشوق أمري كله * فإن شاء أحياني وإن شاء أتلفا
قال تعالى
« وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ »
كفرة قومك من تكذيبك ورميك بما لا يليق
« وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا 10 »
لا حقد فيه بأن تجتنبهم وتداويهم بإرشادك