تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
قال تعالى
« أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً »
على تبليغ الرسالة لهم وإرشادك إياهم
« فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ 46 »
لا يستطيعون حمل تلك الغرامة المالية حتى يمتنعوا من الإيمان بك ويعرضوا عنك كلا لا تطلب منهم شيئا ، فكان اعراضهم عنك عنادا وتكبرا ليس إلا ، وهذه الجملة معطوفة على جملة ( أم لهم شركاء ) المارة « أم عندهم الغيب » بما هو باللوح المحفوظ لدينا
« فَهُمْ يَكْتُبُونَ 47 »
منه ما يحكمون به ويستغنون عن علمك ، وهذا الاستفهام على طريق الإنكار أي ليس لهم ولا عندهم شيء من ذلك . وهذه الآيات المدنيات الأخيرة من 48 إلى 50 النازلة في واقعة أحد مع الآيات 122 فما بعدها من آل عمران في ج 3 كما سنبينه هناك ، قال تعالى
« فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ »
على أذى قومك وأمهلهم
« وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ »
السيد يونس عليه السلام في الضجر والعجلة فتبتلى كما ابتليناه .

مطلب معنى الكيد والمكر والآيات المدنيات الأخر :

واذكر
« إِذْ نادى »
ربه وهو في بطن الحوت الذي ابتلعه عقوبة استعجاله أمر ربه باهلاك قومه وغضبه لرفع العذاب عنهم وقد تركهم وذهب
« وَهُوَ مَكْظُومٌ 48 »
ممتلئ غيظا واعلم أنه
« لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ »
بإلهامه التوبة والندم وإجابة دعائه الذي الهمناه إياه وهو في بطن الحوت كما سيأتي في الآية 88 من سورة الأنبياء ج 2 وقبول عذره الذي اعتذر به الآتي أيضا هناك
« لَنُبِذَ بِالْعَراءِ »
بفضاء من الأرض ولم ننبت عليه ما يقيه من الشمس والهواء مع ما هو عليه من الضعف الذي لحقه في بطن الحوت
« وَهُوَ مَذْمُومٌ 49 »
على ما وقع منه معاتب بما فعله مؤاخذ بزلّته ، ولكن تداركته الرحمة فأنبت عليه ما أظله ووقاه ، وحميته من كافة الهوام والوحوش كما حميته في بطن الحوت ولهذا فلم ينبذ مذموما ، واعلم أن ما وقع منه يعد ذنبا بالنسبة لمقامه على حد حسنات الأبرار سيئات المقربين وإلا فهو بالنسبة لغيره عبارة عن خلاف الأولى وليس بذنب