تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
عليه السلام ، وكانت هذه القصة معروفة عندهم يتناقلها الخلف عن السلف بدليل التعريف فيها المعهود ذهنا ، وكانت لأبيهم وكان يأخذ منها قوت سنة ويتصدق بالباقي على الفقراء فلما انتقلت إليهم بعد موته قالوا إن فعلنا مثل أبينا ضاق علينا الأمر لأنا أولو عيال ، فحكى اللّه عنهم ما تذاكروا به بينهم بقوله جل قوله :
« إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها »
يقطعون ثمرها
« مُصْبِحِينَ 17 »
قبل خروج الناس من بيوتهم حتى لا يراهم أحد يستعطيهم منها
« وَلا يَسْتَثْنُونَ »
أي لم يقولوا إن شاء اللّه أيضا
« فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ »
أي طرأ عليها طارئ ليلا لأن الطائف كالطارق لا يكون إلا ليلا ، وهذا الطائف لا يرد لأنه
« مِنْ رَبِّكَ »
يا رسولي ولا رادّ لما أريده ، وذلك بأن أرسل عليها نارا أحاطت بها فأحرقتها كلها
« وَهُمْ نائِمُونَ 19 »
قبل أن يفيقوا ويأتوا إليها
« فَأَصْبَحَتْ »
تلك البستان الغزيرة بالأشجار والثمار
« كَالصَّرِيمِ 2 »
أي كالرماد الأسود على لغة خزيمة ومن كثرة الدخان كالليل المظلم ، والصريم كناية عن البستان الذي صرمت أي قطعت أثماره كلها بحيث لم يبق فيها شيء . ورملة باليمن معروفة لا تنبت شيئا أي كأنها لم يكن فيها شيء من نبات ما ، قال تعالى واصفا حالهم فيما جاءوا إليها
« فَتَنادَوْا »
نادى بعضهم بعضا بعد أن أفاقوا من نومهم
« مُصْبِحِينَ 21 »
صبحة الليلة التي تحالفوا فيها قائلين لبعضهم
« أَنِ اغْدُوا »
اخرجوا غدوة
« عَلى حَرْثِكُمْ »
جنتكم لقطع ثمارها وقسمتها بينكم
« إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ 22 »
عازمين على ما تقاولتم عليه من قصد قطف ثماركم قبل أن يحضركم أحد
« فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ 23 »
يتسارون همسا لئلا يحس بهم أحد قائلين بعضهم لبعض امضوا أو اجزموا على
« أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ ) 24 »
أبدا فيسألكم منها كما كان الحال زمن أبيكم فيأخذوا ما يفضل عن قوت سنتكم
« وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ 25 »
بزعمهم على ما صمموا عليه من القصد والمنع على اجرائه وان لا يحول بينهم حائل عنه ولم يزالوا سائرين حتى قاربوها
« فَلَمَّا رَأَوْها »
أرضا سوداء رمداء لا شجر