[ المقدمة ]
المطلب الاوّل في بيان مبادئ في التفسير
اعلم وفقك اللّه ، لما كان من الواجب صناعة على كل شارع في فن أن يبين مبادئه العشرة ليكون القارئ على بصيرة منه وهي المذكورة في قول الناظم رحمه اللّه :
إن مبادي كل فن عشرة * الحد والموضوع ثم الثمرة
وغاية ونسبة والواضع * والاسم الاستمداد حكم الشارع
مسائل والبعض بالبعض اكتفى * ومن درى الجميع حاز الشرفا
1 - فحد علم التفسير هو علم بأصول يعرف بها معاني كلام اللّه تعالى بحسب الطاقة البشرية .
2 - وموضوعه آيات القرآن من حيث فهم معانيها والوقوف على ما تشير إليه .
3 - وثمرته معرفة ما في كتاب اللّه على الوجه الأكمل .
4 - وغايته الاعتصام بالعروة الوثقى والوصول إلى سعادة الدارين .
5 - ونسبته لبقية العلوم يكون هو أفضلها لأن شرف العلم يشرف موضوعه وناهيك بعلم موضوعه كلام اللّه إذ هو أصل العلوم ومعدنها .
6 - وواضعه الراسخون في العلم من عهد المنزل عليه إلى يومنا هذا فما بعد .
7 - واسمه علم التفسير أي الكشف عن غطاء معانيه والوقوف على ما ترمي إليه مبانيه .
8 - واستمداده من آي الكتاب الجليل ، لأنه يفسر بعضه بعضا ومن السنة السنية لأنها شرح له ومن كلام الفصحاء ما يكون بيانا له .
9 - وحكمه الوجوب الكفائي على كل أهل بلدة .
10 - ومسائله قضاياه من حيث الأمر والنهي والمواعظ والأخبار ، وجاء في بعض النسخ بدل وغايته وفضله ، وعلى ذلك فإن علم التفسير أفضل العلوم على الإطلاق لكونه متعلقا بكلام اللّه الذي لا أفضل منه البتة كيف لا وهو رب العالمين أجمعين .