تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
« وَالضَّفادِعَ »
حيوان معلوم بري وبحري والفرق بينهما وجود غشاء رقيق بين أصابع البحري ليستعين به على العوم في الماء والبري خلو منه لعدم الحاجة ، إليه جلت عظمته أعطى كل شيء ما يحتاجه ، هدى كل خلقه لمنافعهم وأحسن كل شيء خلقه ، فلا نقص ولا اعوجاج فيما خلق فامتلأت بيوتهم وأفنيتهم وأوانيهم وأطعمتهم منها ، حتى صارت تثب عليهم إذا تكلموا ، فتدخل أفواههم ، ولم يصب بني إسرائيل شيء منه ، لأنه مرسل إلى القبط خاصة والقبط قانعون بأنه معجزة مسلطة عليهم فقط لأنهم يرون أن بني إسرائيل سالمون منه ، ولكنهم طغاة معاندون حريصون على بقاء ملكهم مع الكفر لأنهم لا يؤمنون باليوم الآخر ، ودام سبعة أيام أيضا حتى ذاقوا العذاب الأليم والبلاء العظيم فوقعوا على موسى باكين شاكين مستغيثين به قائلين : هذه المرة نتوب ولا نعود أبدا ، وأكثروا له من العهود والمواثيق ، وغلظوا له الأيمان بأنه إذا كشفه عنهم يؤمنون ويرسلون معه بني إسرائيل ، ولا يعودون إلى الكفر فدعى فكشفه عنهم حتى لم تر واحدة منها فقالوا هذا سحر مثل القمل فأين ذهبت هذه الضفادع لو كانت حقيقية ؟ ولم ينتبهوا أن الذي أحدثها عليهم بلحظة واحدة قادر على إزالتها عنهم بمثلها ، ولكنهم لا يعقلون بقلوبهم ولا يتذكرون ذلك ، ونكثوا ونقضوا أيضا ، فاشتد غضب موسى عليهم ودعا اللّه ربه ، فأرسل عليهم عذابا تاسعا إذا عد القحط ونقص الثمرات اثنين أما أذاعوا واحدا كما قال قتادة في الآية 30 المارة آنفا فتكون هذه الآية ثامنة وبينها بقوله
« وَالدَّمَ »
الرعاف كما قاله زيد اني اسلم وقال غيره سال النّيل عليهم دما عبيطا وانقلبت مياه الآبار والعيون وغيرها كذلك على القبط خاصة ، حتى أن القبطي والإسرائيلي إذا اجتمعا على ماء واحد فيكون من جهة القبطي دما وما يلي الإسرائيلي ماء ، وهكذا إذا تناول القبطي من أمام الإسرائيلي ماء انقلب دما وإذا تناول الإسرائيلي دما من القبطي انقلب ماء ، ومع هذا كله لم يعتبروا ولم يجزموا أنه من عند اللّه ، ولكنهم لما يرونه ملازما لهم يراجعون فرعون أولا فيقول لهم سحركم موسى بضروب السحر وقوي عليكم ، فيقولوا ، له من أين سحرنا