تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
نعني غيرك لأنا أعلنا إيماننا باللّه
« رَبِّ مُوسى وَهارُونَ 122 »
زادوا هارون لئلا يتوهم أنه المقصود بذلك لأنه ربى موسى فأزالوا توهمه وأكدوا إليه إيمانهم باللّه ، وأن قصدهم برب موسى أنه هو الإله الذي لا رب غيره دون أي فزع وخوف
« قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ »
بالإيمان وآمركم به
« إِنَّ هذا »
الذي صنعتموه ودبرتموه بينكم
« لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ »
أنتم وموسى
« فِي الْمَدِينَةِ »
قاعدة مصر والإسكندرية كما قيل أن الحادثة كانت فيها قبل خروجكم للمناظرة وقد عملتم هذه الحيلة
« لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها »
وهم القبط وتستولوا عليها أنتم وموسى وقومه ، ولهذا لم تقدموا بما يكون فيه الغلب لنا عليه
« فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ 123 »
عاقبة أمركم هذا ، وما سأفعله بكم أنتم وموسى الذي أغواكم . ساق لهم هذا الوعيد والتهديد بطريق الإجمال للتهويل وهو من بديع الكلام ، ثم عقبه بالتفسير تفصيلا فقال وعزتي
« لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ »
اليد اليمنى مع الرجل اليسرى أو بالعكس
« ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ 124 »
أنتم وموسى وهارون ، تشهيرا بكم وتنكيلا لأمثالكم . قال ابن عباس : أول من صلب وأول من قطع الأيدي والأرجل مخالفة هو فرعون
« قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ 125 »
عائدون إليه إذا فعلت ذلك بنا أو لم تفعله ، وإنا لا نبالي بما تفعله بعد علمنا بأنا صائرون إلى الآخرة ، وأن مردنا إلى اللّه ، فلأن نأته مقتولين في سبيله أولى من أن نأتيه ميتين حتف أنفنا باقين على كفرنا . بارك اللّه فيهم فكأن قائلهم يقول :
ولست أبالي حين أقتل مسلما * على أي شق كان في اللّه مضجعي
ويقول أيضا :
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره * تنوعت الأسباب والموت واحد
ويقول مهددا لفرعون :
إلى ديان يوم العرض نمضي * وعند اللّه تجتمع الخصوم
ثم خاطبوه قائلين
« وَما تَنْقِمُ مِنَّا »
أي تكرهه وتطعن به علينا وتعيبنا
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 400 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني