ميل ، واضعة لحيها الأسفل في الأرض والأعلى على سور القصر ، فتوجهت نحو فرعون لتأخذه ، فوثب عن سريره هاربا ، وأحدث ، وانهزم الناس المجتمعون ، وقتل بعضهم بعضا ، فمات منهم خمسة وعشرون ألفا ، فصاح فرعون يا موسى أنشدك بالذي أرسلك أن تأخذها ، وأرسل معك بني إسرائيل وأومن بك ، فأخذها فعادت عصا كما كانت دون عمل أي شيء ، ثم نكث عهده ولم يؤمن وطلب منه آية أخرى ، فقام
« وَنَزَعَ يَدَهُ »
أخرجها من تحت إبطه
« فَإِذا هِيَ »
دون توسط شيء ما من وضع عقاقير أو غيرها أيضا ظهرت
« بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ 108 »
بياضا عجيبا خارقا للعادة لها شعاع يفوق نور الشمس ، ولما كان البياض المفرط عيبا في الجسد لأنه من نوع البرص ، قال تعالى في الآية 23 من سورة طه
( مِنْ غَيْرِ سُوءٍ )
أي برص ، وهذا مما يعجز عنه البشر أيضا ولذلك سميت معجزة وهي على قسمين 1 - قسم على نوع قدرة البشر ولكنهم عجزوا عنه لتدل على أنها من فعل اللّه وعلى صدق النبي كتمني الموت في قوله تعالى
( فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) *
الآية 94 من البقرة في ج 3 ، فلما صرفوا عن تمنيه مع قدرتهم عليه علم أنه من عند اللّه ودل على صدق الرسول . 2 - القسم الثاني ما هو خارج عن قدرة البشر كاحياء الموتى وقلب العصا حية حقيقية لا بتمويه السحرة ، وإخراج الناقة من الصخرة وكلام الحجر والشجر والحيوان ، ونبع الماء من بين الأصابع ، وتكثير القليل وإحالة الماء صخرا والمشي عليه كما وقع لسيدنا عيسى ومحمد وموسى وغيرهم من الأنبياء صلوات اللّه عليهم وسلامه ومما هو خارق للعادة ويعجز البشر عن مثلها ، فإذا أتى النبي بشيء من هذه علم على أنه من عند اللّه وأن اللّه أظهرها على يده لتكون برهانا على صدق ما يخبر به عن ربه ، راجع أول سورة القمر المارة تجد تفصيل بحث المعجزات . هذا وقد ثبت بالحجة والعقل أن اللّه تعالى قادر على خلق الأشياء وإبداعها من غير أصل سابق وإخراجها من العدم ، وأنه قادر على قلب الأعيان فبالأحرى أن يكون قادرا على خلق المعرفة والإيمان في قلوب عباده من غير واسطة ، ولكنه جلت قدرته أرسل إليهم رسلا ليعرفهم معالم دينه وتكليفاته وجعلهم