تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
تمل كل الميل فقال صلّى اللّه عليه وسلم : وما ذا يسألون ؟ قالوا ارفض آلهتنا وندعك وإلهك . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : أعطوني كلمة تملكون بها العرب وتدين لكم الأمم . فقال أبو جهل نعطيكها وعشرة أمثالها ، فقال : قولوا لا إله إلا اللّه ، فنفروا وقالوا كيف يسع الخلق إله واحد ؟ فأنزل اللّه جل أنزاله
« أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا »
الذي يقوله محمد
« لَشَيْءٌ عُجابٌ 5 »
بليغ في العجب والتعجب
« وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ »
من مجلس أبي طالب قائلين بعضهم لبعض
« أَنِ امْشُوا »
عنه حيث كان هذا مراد ابن أخيه ولم يصده عنه
« وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ »
واثبتوا على عبادتها وتحملوا ما يقدح فيها
« إِنَّ هذا »
الذي قاله محمد وتعليمه على دعوته لإله واحد وما نراه من ازدياد أتباعه يوميا وسكوت عمه عليه وعدم اصغائه لشكايتنا منه
« لَشَيْءٌ يُرادُ 6 »
بنا بأن يتحكم فينا وفي ذرارينا ، ويترفع علينا ويستولي على أموالنا وأملاكنا ، ثم قال بعضهم لبعض
« ما سَمِعْنا بِهذا »
الذي يقوله محمد قبلا ولا
« فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ »
ملة عيسى عليه السلام التي هي آخر الملل وهي ملة غير موحدة إذ يدعون آلهة ثلاثة ومن أدركنا من آبائنا لهم آلهة متعددة
« إِنْ هذا »
القول بالتوحيد الذي يدعوا اليه محمد ما هو
« إِلَّا اخْتِلاقٌ 7 »
من تلقاء نفسه لم يسبقه به أحد وانه يريد به التولي علينا وان نكون تبعا له فيما يريد ، فيا قومنا أخبرونا
« أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ »
الذي يدعيه وحيا من ربّه ، هل اختص به وحده
« مِنْ بَيْنِنا »
يتفوق به علينا ويحتفي به دوننا ونحن رؤساء الناس وأشرافهم ، وما هي هذه الميزة التي اختص بها وحده . قال تعالى
« بَلْ هُمْ »
هؤلاء الحسدة لرسولي على ما فضلته به عليهم
« فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي »
الذي أنزلته عليه المشحون بالتوحيد وهذا دائما من التعجب بتخصيص محمد به
« بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ 8 »
حتى يزول حسدهم لرسولي ورميهم لذكري فإذا ذاقوه زال ذلك منهم واتعظوا بمن قبلهم واعترفوا برسالته وإلهه وإن ما يقوله حق لا مرية فيه
« أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ »
يا محمد ليهبوا ما فيها من مفاتح النبوة لمن شاءوا وأرادوا ويصرفوها عنك . قال تعالى
« أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ »
الآية 32 من سورة الزخرف وبمعناها الآية 134 من الأنعام في ج 2
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 299 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني