هذا ومما تفاخر به قريش قول القائل :
زعمتم أن إخوتكم قريش * لهم ألف وليس لكم إلاف
أولئك أومنوا جوعا وخوفا * وقد جاعت بنو أسد وخافوا
قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : الناس يتفاضلون بالدنيا بالشرف والبيوتات والإمارات والغنى والجمال والهيئة والمنطق ، ويتفاضلون في الآخرة بالتقوى واليقين وأتقاهم أحسنهم يقينا ، وأزكاهم عملا ، وأرفعهم درجة . واعلم أن ما قاله أبي بن كعب بأن هذه السورة وسورة الفيل واحدة ، قول لا قيمة له ، كما أن ما قاله غيره من أن أحرف الجر من الإيلاف متعلق بكلمة مأكول من آخر سورة الفيل لأنه يخالف أقوال الجمهور وآرائهم بأنها منفصلة عنها وانها لم تنزل بعدها كما علمت مما تقدم ، وهو كالقول بأن الانشراح والضحى واحدة ، والأنفال والتوبة واحدة ، وانهما نزلنا سوية ولم يفصل بينهما بالبسملة ، بل القول المعتمد هو أن كلا من هذه السور الست نزلت منفردة عن الأخرى ، وهذه منفردة بالنزول وترتيب القرآن أيضا ، ولا يؤيد قول أبي رضي اللّه عنه قول من جعلهما سورة واحدة بأخبار القرآن كله ، كالسورة الواحدة من حيث إنه يصدق ويبين بعضه بعضا لإطباق الصحابة على معارضته ، وإجماع القراء على مخالفته وعلى الفصل بينهما وأنهما سورتان ، وقد مرّ أول الضحى بعض ما يتعلق بهذا وله صلة أول سورة التوبة في ج 3 . هذا ، واللّه أعلم ، واستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلّى اللّه وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين .
تفسير سورة القارعة عدد 30 - 101
نزلت بمكة بعد قريش ، وهي إحدى عشرة آية ، وست وثلاثون كلمة ، ومائة واثنان وخمسون حرفا ، لا يوجد سورة مبدوءة ولا مختومة بما بدئت وختمت به ، لا ناسخ ولا منسوخ فيها .