سريع الاضمحلال
« فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ 33 »
صيحة القيامة وسميت صاخّة لأنها تصخ الآذان لشدتها وهذه هي الصيحة الثانية بدليل قوله
« يَوْمَ »
يوم مجيئها
« يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ 34 وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ 35 وَصاحِبَتِهِ »
زوجته لملازمتها له أكثر من غيره
« وَبَنِيهِ 36 »
لعلمه أنهم لا يغنون عنه شيئا إذ ذاك ولا يخففون عنه ما أثقل ظهره من الذنوب لهذا لا يلتفت إليهم ، وهم أيضا لا ينظرون اليه لأنهم لا يتوخون منه نفعا في ذلك اليوم إذ
« لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ »
يوم تكون الصّيحة
« شَأْنٌ يُغْنِيهِ 37 »
عنهم أيا كانوا لشدة الهول والفزع ويشغله عن التواد الذي كان في الدنيا . أما الصيحة الأولى فلا يكون فيها الا موت الخلائق أجمع روى ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : تحشرون حفاة عراة عزلا فقالت امرأة أينظر أحدنا أو يرى بعضنا عورة بعض ؟ قال يا فلانه
( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ )
- أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح - وأخرج بن مردويه والبيهقي مثله وصححه الحاكم وأن السائلة سودة بنت زمعة أم المؤمنين وجاء في رواية الطبراني عن سهل ابن سعد أنه قيل له عليه الصلاة والسلام ما شغلهم ؟ فقال نشر الصحف فيها مثاقيل الذر ومثاقيل الخردل ! ثم ذكر اللّه تعالى حال الخلائق المكلفين وبدأ بالسعداء فقال :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ 38 »
مضيئة مشرقة من آثار أعمالها الصالحة في الدنيا كغبار الجهاد ومعاملة الناس بالحسنى وآثار الصوم والصلاة والزكاة والصدقة وقيام الليل مستنيرة من آثار السجود والوضوء وغيرها فهي
« ضاحِكَةٌ »
سرورا وفرحا بثواب اللّه
« مُسْتَبْشِرَةٌ 39 »
بكرامة اللّه لها ورضوانه بعد الحساب ثم ذكر أهل الشقاء أجارنا اللّه منهم وجعلنا من السعداء . بقوله
« وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ »
أني بعد الفراغ من الحساب تراها منكمشة
« عَلَيْها غَبَرَةٌ 40 »
تعلوها والعياذ باللّه فتصيرها كدرة مائلة إلى السواد
« تَرْهَقُها »
تغشاها فتدركها عن قرب بسرعة هائلة
« قَتَرَةٌ 41 »
ظلمة كالدخان فلا يرى أوحش منها لاجتماع العبرة والدخان عليها
« أُولئِكَ »
الذين صنع بهم ذلك من كشف وجوههم وتغيرها
« هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ 42 »
لأنهم جمعوا في الدنيا بين الكفر والجحود فجمع اللّه عليهم في الآخرة