من الآيات المستشهد بها أعلاه ، وإذ قامت الدلائل على صدقه صلّى اللّه عليه وسلم فضلا عن أن الأمة أجمعت على أنه معصوم من الإخبار بخلاف الواقع من قبل اللّه لا قصدا ولا سهوا ولا غلطا ولا نسيانا ولا خطأ ، كيف وقد قال تعالى :
( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى )
الآية 3 المارة ، وعلى هذا فلا يجوز ذلك عليه إلا زنديق مارق منافق خائن لاحظ له في الآخرة إلا النار ، ولا نصيب له في الدنيا إلا العار هذا ، واللّه أعلم ، وأستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلى اللّه وسلم على سيدنا محمد وآله وأصحابه وأتباعه أجمعين .
تفسير سورة عبس عدد 24 - 80
نزلت بمكة بعد سورة والنجم ، وهي اثنتان وأربعون آية ، ومائة وثلاثون كلمة وخمسمائة وثلاثون حرفا لا يوجد سورة مبدوءة أو مختومة بما بدئت وختمت به ، ويوجد ستة سور في القرآن بدئت بالفعل الماضي هذه والنمل والأنبياء والفرقان والملك والمعارج .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قال تعالى :
« عَبَسَ »
تقطب واكفهر وجه الرسول المرسل إليكم أيها الناس
« وَتَوَلَّى 1 »
أعرض وأدبر من
« أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى 2 »
عبد اللّه بن شريح بن مالك بن أم مكتوم عاتكة بنت عبد اللّه المخزومي
« وَما يُدْرِيكَ »
يا حبيبي
« لَعَلَّهُ »
ذلك الأعمى الذي لم تعبأ به ولم تلق له بالا
« يَزَّكَّى 3 »
من دون الكفر بما يتعلمه منك فيطهر بطهارة الإيمان
« أَوْ يَذَّكَّرُ »
بمواعظك القيمة المنزلة إليك من قبلنا
« فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى 4 »
التي يتلقاها منك من وحينا فيكون خيرا من هؤلاء الذين اشتغلت بهم عنه وهم المعنيون بقوله تعالى
« أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى 5 »
بماله وعشيرته عن الإيمان بك والانقياد لما تتلوه من الذكر
« فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى 6 »
تتقصد الإقبال عليه والإصغاء لقوله مكبا بكلك اليه ومجهدا نفسك به حرصا على إيمانه
« وَما عَلَيْكَ »
فرض والتزام
« أَلَّا يَزَّكَّى 7 »
من شركه فيطهر ويهتدي للايمان وانما عليك تبليغه وإنذاره فقط قال تعالى :
( وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ )
الآية الأخيرة من سورة ق الآتية