تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
عليه اللام نحو :
( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ )
الآية 186 من آل عمران في ج 3 ، وقسم دل عليه المعنى كقوله تعالى :
( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها )
الآية 71 من سورة مريم الآتية ( يا ويلتاه الورود محقق ، والخروج مظنون ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه ،
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ )
وجواب القسم هنا
« ما ضَلَّ »
عن الحق ولا زاغ عن الصواب فيما تلاه عليكم من الآيات البينات
« صاحِبُكُمْ »
محمد بن عبد اللّه
« وَما غَوى »
في اتباع الباطل وما جهل قط ، لأن الضلال نقيض الهدى والغي ضد الرشد ، وهو هاد مهتد راشد مرشد ليس كما تزعمون يا كفار قريش في نسبتكم إياه للضلال والغي والجهل
« وَما يَنْطِقُ »
قط
« عَنِ الْهَوى 3 »
من تلقاء نفسه عن لا شيء كلاما
« إِنْ هُوَ »
الذي يتلوه عليكم
« إِلَّا وَحْيٌ يُوحى 4 »
إليه من قبلنا على لسان رسولنا لا من رأيه ولا من قبل الغير
« عَلَّمَهُ »
إياه ونزل به إليه من لدنا ملك عظيم
« شَدِيدُ الْقُوى 5 »
هو جبريل عليه السلام وقد مرّ شيء من قوته في تفسير الآية 19 من سورة التكوير المارة وهو
« ذُو مِرَّةٍ »
قوّة عظيمة ، وبأس شديد ، ومنظر حسن ، وخلق جميل
« فَاسْتَوى 6 »
في خلقه على أحسن صورة واعتدل قائما على صورته الحقيقية حينما رآه عبدنا محمد عيانا على غير الصورة التي تمثل بها حين هبوطه بالوحي ، إذ كان على صورة دحية الكلبي .

مطلب مقر جبريل ومعنى قاب قوسين :

ولم يره في صورته الحقيقية التي خلقه اللّه عليها غير مرة في الأرض ، وهي المشار إليها في سورة التكوير المارّة
« وَهُوَ »
أي جبريل
« بِالْأُفُقِ الْأَعْلى 7 »
الشرقي ومحمد بحراء كما مرّ فيها ، ومرة في السماء ليلة المعراج كما سيأتي أول سورة الإسراء الآتية
« ثُمَّ دَنا »
جبريل من محمد
« فَتَدَلَّى 8 »
ازداد نزوله فتقرب منه
« فَكانَ »
جبريل من محمد
« قابَ »
وقبّ وقيب وقاد وقيس كلها بمعنى المقدار القليل ، أي ان مسافة قربه منه
« قَوْسَيْنِ »
من الأقواس العربية المعروفة عندهم إذ لكل قوس قابان وقاب القوس ما بين وترها ومقبضها
« أَوْ أَدْنى 9 »
من ذلك وأقرب بحسب تقديركم أيها الناس إذ لا أقرب من هذا عندكم وأما عندنا نحن مولى