منهم إذا آمنوا وصدقوا نيتهم واللّه أحق أن نتقي محارمه وأكرم من أن يرد من يقبل عليه بإخلاص . هذا ولا يوجد غير هذه السورة مختومة بمثل هذه اللفظة ، أخرج أحمد والترمذي وحسنه الحاكم وصححه النسائي وابن ماجة وخلق كثير آخرون عن أنس أن رسول اللّه قرأ هذه الآية
( هُوَ أَهْلُ التَّقْوى )
إلخ فقال :
قد قال ربكم أنا أهل بأن أتقى فلا يجعل معي إله فمن اتقاني فلم يجعل معي إلها آخر فأنا أهل أن أغفر له . وأخرج ابن مردويه عن عبد بن دينار عن أبي هريرة وابن عمر عن ابن عباس مرفوعا ما يقرب من ذلك ، هذا ، واللّه أعلم واستغفر اللّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
تفسير سورة الفاتحة عدد 5 - 1
نزلت بعد المدثر في مكة بدليل قوله تعالى في سورة الحجر
( وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
إلخ ) ، الآية 87 في ج 2 ، وهي مكية فلا برهان لمن قال إنها مدنية كمجاهد رحمه اللّه حتى قال الحسين بن فضيل هذه هفوة من مجاهد لأن العلماء على خلافه ، ولا دليل لمن قال إنها أول ما نزل أولية مطلقة كما نوهنا به أوائل سورة المدثر المارة ، وأضعف من هذين القولين ، القول بنزولها مرتين أولا بمكة ثم بالمدينة ، وقد جزم جابر بن زيد أن أول ما نزل
( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ )
ثم ( ن ) ثم ( المزمل ) ثم ( المدثر ) ثم ( الفاتحة ) وهي سبع آيات ومنها في عد الآي سورة الماعون فقط ولو أنها نزلت مرتين لأثبتت بالقرآن مرتين كما هو الحال في الآيات والقصص المكررة ، وهذا كاف للرد على من يقول بنزولها مرتين ، تدبر ، والبسملة ليست آية منها .
مطلب أسماء الفاتحة وما يتعلق بها وهي تسع وعشرون كلمة ومائة وأربعون حرفا ، وتسمى فاتحة الكتاب وأم القرآن والسبع المثاني لأنها تثنى في الصلاة وغيرها ، والوافية لأنها لا تقسم في الصلاة بخلاف غيرها من السور ، والكافية لأنها تكفي عن غيرها ولا يكفي عنها