لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ
أي ضيق . واللام متعلقة ب ( خالصة ) أو بفعل يفهم مما قبله . أي قد علمنا ما فرضنا عليهم . وأسقطناه عنك لرفع الحرج عنك والضيق ، فيما اقتضته الحكمة والعناية بك
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
أي يغفر ما يعسر التحرز عنه ، ويرحم فيما يوسع في مواقع الحرج .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 51 ]
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً ( 51 )
تُرْجِي
بهمز وغير همز . أي تترك وتؤخر
مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ
أي من هؤلاء النساء اللاتي أحللناهن لك ، فلا تتزوج بهن
وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ
أي تضم من تشاء منهن بالتزوج
وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ
أي اخترت تزوجها بعد إرجائها
فَلا جُناحَ عَلَيْكَ
أي في أن تضمها إليك . ومن رأى بعضهم أن الضمير في ( منهن ) يعود إلى الواهبات . قال الشعبيّ : كن نساء وهبن أنفسهن للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : فدخل ببعضهن وأرجأ بعضهن . لم ينكحن بعده . منهن أم شريك . واستؤنس بحديث عائشة عن أحمد ؛ أنها كانت تعيّر النساء اللاتي وهبن أنفسهن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتقول : ألا تستحي المرأة أن تعرض نفسها بغير صداق ؟ فلما أنزل اللّه
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ
الآية قالت : إني أرى ربك يسارع لك في هواك . ورواه البخاري « 1 » أيضا كما تقدم . وذهب آخرون إلى أن معنى الآية : تطلّق وتخلّي سبيل من شئت من نسائك ، وتمسك من شئت منهن فلا تطلق . وعن قتادة ؛ أنها في القسم ، وأن له أن يقسم لمن شاء ، ويدعه لمن شاء . مع هذا فلم يكن صلّى اللّه عليه وسلّم يدع القسم . وقد احتج بالآية من ذهب إلى أن القسم لم يكن واجبا عليه صلّى اللّه عليه وسلّم . والتحقيق أن الآية عامة في ذلك كله . وأن ما روي مما ذكر ، فمن باب الاكتفاء من العام على بعض أفراده ، أو من رأي ذهب إليه قائله . وقوله تعالى
ذلِكَ
أي ما ذكر من تفويض الأمر إلى مشيئتك ورفع الحرج عنك فيه
أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ
أي تطيب أنفسهن ، إن علمن أن ذلك من اللّه تعالى
وَلا يَحْزَنَّ
لمخالفة الإرجاء
وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ
أي لأنه
پاورقی
( 1 ) أخرجه البخاري في : التفسير . 33 - سورة الأحزاب ، 7 - باب قولهتُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ، حديث رقم 2033 ، عن عائشة .