تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
بالفعل أنه ليس كل من لقب بالابن يكون على الحقيقة ابنا ، فإن كان المسيح قد دعي في لسان الإنجيل ب ( الابن ) فليس هذا على الحقيقة ، وإنما ( الابن ) الحقيقي من ولد من أبيه ولادة صحيحة ، إن في ذلك لذكرى للعالمين . واللّه أعلم . انتهى كلامه رحمه اللّه تعالى . الخامس - روى الإمام أحمد « 1 » ومسلم « 2 » والنسائيّ عن أنس قال : لما انقضت عدّة زينب رضي اللّه عنها قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لزيد بن حارثة : « اذهب فاذكرها عليّ . فانطلق حتى أتاها وهي تخمّر عجينها . قال : فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها وأقول إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكرها . فوليتها ظهري ونكصت على عقبي وقلت : يا زينب ! أبشري . أرسلني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يذكرك . قالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي عزّ وجلّ . فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن . وجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فدخل عليها بغير إذن . ولقد رأيتنا ، حين دخلت على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، أطعمنا عليها الخبز واللحم » . قال الحافظ ابن حجر : وهذا أيضا من أبلغ ما وقع في ذلك : وهو أن يكون الذي كان زوجها هو الخاطب . لئلا يظن أحد أن ذلك وقع قهرا بغير رضاه . وفيه أيضا اختبار ما كان عنده منها . هل بقي منه شيء أم لا ؟ وفيه استحباب فعل المرأة الاستخارة ودعائها عند الخطبة قبل الإجابة . وأن من وكل أمره إلى اللّه عزّ وجلّ ، يسّر اللّه له ما هو الأحظّ له والأنفع دنيا وأخرى . انتهى . أي فقد حفظ اللّه شرفها أن يضيع بعد زواجها بمولى . فاختار لها ما شرّفها به وأسمى مكانتها ، عناية منه ورحمة للأمة أيضا . السادس - روى ابن جرير عن الشعبي قال : كانت زينب رضي اللّه عنها تقول للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : إني لأدلّ عليك بثلاث ، ما من نسائك امرأة تدل بهن : إن جدّي وجدّك واحد : وإني أنكحنيك اللّه عزّ وجلّ من السماء . وإن السفير لجبريل عليه السلام . وروى « 3 » البخاري بعضه عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : إن زينب كانت تفخر على أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فتقول : زوجكن أهاليكن ، وزوجني اللّه تعالى من فوق سبع سماوات .
هامش
( 1 ) أخرجه في المسند 3 / 195 . ( 2 ) أخرجه في : النكاح حديث رقم 89 . ( 3 ) أخرجه البخاري في : التوحيد ، 22 - بابوَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ، حديث 2032 ، عن أنس