لطائف :
الأولى - قالوا على الروايات السالفة : إن ذكر اللّه في الآية ، مع أن الآمر لهم الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، للدلالة على أنه بمنزلة من اللّه ، بحيث تعد أوامره أوامر اللّه تعالى .
أو أنه لما كان ما يفعله بأمره ، لأنه لا ينطق عن الهوى ، ذكرت الجلالة وقدمت للدلالة على ذلك . انتهى .
وهذا وقوف مع ما روي . وإلا فظاهر الآية يعم ما إذا قضى اللّه من كتابه ، ورسوله في سنّته .
الثانية -
الْخِيَرَةُ
هنا مصدر ، وذكروا أنه لم يجئ من المصادر على وزنه غير ( طيرة ) .
الثالثة - جمع الضمير الأول - وهو لهم - لعموم مؤمن ومؤمنة من حيث إنهما في سياق النفي . قال الشهاب : واعتبر عمومه ، وإن كان سبب نزوله خاصا ، دفعا لتوهم اختصاصه بسبب النزول . أو ليؤذن أنه كما لا يصح ما اختاروه مع الانفراد ، لا يصح مع الجمع أيضا كيلا يتوهم أن للجمعية قوة تصححه .
انتهى .
وجمع الثاني - وهو ضمير من أمرهم - مع أنه للرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، أو له وللّه تعالى ، للتعظيم . هذا ما أشار له القاضي وغيره . مع أنه لا يظهر امتناع عوده على ما عاد عليه الأول ، مع ترجيحه بعدم التفكيك فيه ، على أن يكون المعنى : ناشئة من أمرهم .
والمعنى دواعيهم السابقة إلى اختيار خلاف ما أمر اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلّم . أو المعنى الاختيار في شيء من أمرهم ، أي دواعيهم . وردّ هذا ، بأنه قليل الجدوى ، ضرورة أن الخيرة ناشئة من دواعيهم . . أو واقعة في أمورهم . وهو بيّن مستغن عن البيان .
بخلاف ما إذا كان المعنى بدل أمره الذي قضاه صلى اللّه عليه وسلّم . أو متجاوزين عن آمره لتأكيده وتقريره للنفي . فهذا هو المانع من عوده إلى ما عاد عليه الأول .
قال الشهاب : وهو كلام حسن . ثم أشار تعالى إلى ما منّ به على المسلمين من هدم تحريم زوجة الدعيّ والمتبنّى الذي كان فاشيا في الجاهلية ، بما جرى بين زيد متبنّى النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم وزوجه من الفراق . ثم تزويجه تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلّم إياها ، رفعا للحرج فيه . فقال تعالى :