پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 71

پدیدآورندگان:

ص۷۱
كل سبت ماشيا وراكبا . فكان يقوم في مسجده يوم الجمعة ويأتي قباء يوم السبت . وكلاهما مؤسس على التقوى . وهكذا أزواجه . وعليّ وفاطمة والحسن الحسين رضي اللّه عنهم أخص بذلك من أزواجه . ولهذا خصهم بالدعاء . وقد تنازع الناس في آل محمد من هم ؟ فقيل : أمته . وهذا قول طائفة من أصحاب محمد ومالك وغيرهم . وقيل : المتقون من أمته . ورووا حديثا ( آل محمد كل مؤمن تقي ) رواه الخلال ، وتمام في ( الفوائد ) له . وقد احتج به طائفة من أصحاب أحمد وغيرهم . وهو حديث موضوع . وبنى على ذلك طائفة من الصوفية . أن آل محمد هم خواص الأولياء . كما ذكر الحكيم الترمذيّ . والصحيح أن آل محمد هم أهل بيته . وهذا هو المنقول عن الشافعي وأحمد . وهو اختيار الشريف أبي جعفر وغيرهم . لكن هل أزواجه من أهل بيته ؟ على قولين هما روايتان عن أحمد . أحدهما - أنهن لسن من أهل البيت . ويروى هذا عن زيد بن أرقم . والثاني - وهو الصحيح أن أزواجه من آله . فإنه قد ثبت في الصحيحين « 1 » عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه علمهم الصلاة عليه : « اللهم صلّ على محمد وأزواجه وذريته » . ولأن امرأة إبراهيم من آله وأهل بيته . وامرأة لوط من آله وأهل بيته . بدلالة القرآن . فكيف لا يكون أزواج محمد من آله وأهل بيته ؟ ولأن هذه الآية تدل على أنهن من أهل بيته ، وإلا لم يكن لذكر ذلك في الكلام معنى . وأما الأتقياء من أمته فهم أولياؤه . كما ثبت في الصحيح « 2 » أنه قال : « إن آل بني فلان ليسوا لي بأولياء ، وإنما وليّ اللّه وصالح المؤمنين » . فبيّن أن أولياءه صالح المؤمنين . وكذلك في حديث آخر : « إن أوليائي المتقون حيث كانوا وأين كانوا » . وقد قال تعالى :
وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
[ التحريم : 4 ] ، وفي الصحاح « 3 » عنه أنه قال : « وددت أني رأيت إخواني . قالوا : أو لسنا إخوانك ؟ قال : بل أنتم أصحابي ، وإخواني قوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني » . وإذا كان كذلك ، فأولياؤه المتقون ، بينه وبينهم قرابة الدين والإيمان والتقوى . وهذه القرابة الدينية أعظم من القرابة الطبيعية . والقرب بين القلوب والأرواح أعظم من القرب بين الأبدان .
پاورقی
( 1 ) أخرجه البخاري في : الأنبياء ، 10 - باب حدثنا موسى بن إسماعيل ، حديث 1590 ، عن أبي حميد الساعدي . ومسلم في : الصلاة ، حديث رقم 69 . ( 2 ) أخرجه البخاري في : الأدب ، 14 - باب يبلّ الرحم ببلالها ، حديث 2315 ، عن عمرو بن العاص . وأخرجه مسلم في الإيمان ، حديث رقم 366 . ( 3 ) أخرجه مسلم في : الطهارة ، حديث رقم 39 .