پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 62

پدیدآورندگان:

ص۶۲
لهم في الجاهلية ، فدخل عليهم وهم لا يعلمون بإسلامه فقال : يا بني قريظة ! إنكم قد حاربتم محمدا . وإن قريشا إن أصابوا فرصة انتهزوها ، وإلا انشمروا إلى بلادهم راجعين وتركوكم ومحمدا ، فانتقم منكم . قالوا : فما العمل ؟ يا نعيم ! قال : لا تقاتلوا معهم حتى يعطوكم رهائن . قالوا : لقد أشرت بالرأي . ثم مضى على وجهه إلى قريش . قال لهم : تعلمون ودّي لكم ونصحي لكم . قالوا : نعم قال : إن يهود قد ندموا على ما كان منهم من نقض عهد محمد وأصحابه . وإنهم قد راسلوه أنهم يأخذون منكم رهائن يدفعونها إليه ثم يوالونه عليكم . فإن سألوكم رهائن فلا تعطوهم . ثم ذهب إلى غطفان فقال لهم مثل ذلك . فلما كان ليلة السبت من شوّال بعثوا إلى يهود : إنا لسنا بأرض مقام ، وقد هلك الكراع والخفّ . فانهضوا بنا حتى نناجز محمدا فأرسل إليهم اليهود : إن اليوم يوم السبت وقد علمتم ما أصاب من قبلنا حين أحدثوا فيه . ومع هذا ، فإنا لا نقاتل معكم حتى تبعثوا لنا رهائن . فلما جاءتهم رسلهم بذلك ، قالت قريش صدقكم ، واللّه ! نعيم . فبعثوا إلى يهود : إنا ، واللّه ! لا نرسل إليكم أحدا . فأخرجوا معنا حتى نناجز محمدا . فقالت قريظة : صدقكم ، واللّه ! نعيم . فتخاذل الفريقان : وأرسل اللّه عزّ وجلّ على المشركين جندا من الريح في ليال شاتية باردة شديدة البرد . فجعلت تقوّض خيامهم ، ولا تدع لهم قدرا إلا كفأتها ، ولا طنبا إلا قلعته ، ولا يقر لهم قرار . وجند اللّه من الملائكة يزلزلونهم ويلقون في قلوبهم الرعب والخوف . وأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حذيفة بن اليمان يأتيه بخبرهم ، فوجدهم على هذه الحال وقد تهيأوا للرحيل . فرجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبرهم برحيل القوم . فأصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد ردّ اللّه عدوّه بغيظه ، لم ينالوا خيرا وكفى اللّه قتالهم . فصدق وعده . وأعز جنده ونصر عبده . وهزم الأحزاب وحده . ثم لما رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة مؤيدا منصورا والمسلمون معه ، ووضعوا السلاح ، وكانت الظّهر ، أتى جبريل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إنّ اللّه عز وجل يأمرك بالمسير إلى بني قريظة - وهم قبيلة من يهود خيبر - فإني عامد إليهم فمزلزل بهم . فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مؤذنا فأذن في الناس : من كان سامعا مطيعا ، فلا يصلّين العصر إلا ببني قريظة . واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم . وقدّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم علىّ بن أبي طالب ، رضوان اللّه عليه ، برايته إلى بني قريظة . وابتدرها الناس . فسار عليّ ، حتى إذا دنا من الحصون سمع منها مقالة قبيحة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فرجع حتى لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالطريق . فقال : يا رسول اللّه ! لا عليك أن لا تدنو من هؤلاء الأخابث . قال : لم ؟ أظنك سمعت منهم لي أذى . قال : نعم . يا رسول اللّه ؟ قال : لو رأوني لم يقولوا