پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 5

پدیدآورندگان:

ص۵
على الروم
وَمِنْ بَعْدُ
أي من بعد غلبة الروم على فارس . ويقال : لله العلم والقدرة والمشيئة من قبل إبداء الخلق ، ومن بعد إفناء الخلق . والمعنى : أن كلا من كونهم مغلوبين أولا ، وغالبين آخرا ، ليس إلا بأمره وقضائه ، وعلمه ومشيئته . كما قال تعالى
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
[ آل عمران : 140 ] ،
وَيَوْمَئِذٍ
أي يوم إذ يغلب الروم على فارس ، ويحل ما وعده اللّه تعالى من غلبتهم
يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ
أي تغليبه من له كتاب ، على من لا كتاب له . وغيظ من شمت بهم من كفار مكة . ويقال : نصر اللّه هو إظهار صدق المؤمنين فيما أخبروا به المشركين
يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ
أي من عباده على عدوّه
وَهُوَ الْعَزِيزُ
أي القاهر الغالب على أمره ، لا يعجزه من شاء نصره
الرَّحِيمُ
أي من نصره وتغليبه من يشاء
وَعْدَ اللَّهِ ، لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
أي بحكمته تعالى ، في كونه وأفعاله المحكمة ، الجارية على وفق العدل ، لجهلهم وعدم تفكرهم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 7 إلى 8 ]

يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ ( 7 ) أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ ( 8 )
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا
وهو ما يوافق شهواتهم وأهواءهم
وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ
أي التي هي المطلب الأعلى
هُمْ غافِلُونَ
أي لا يخطرونها ببالهم . فهم جاهلون بها تاركون لعملها .

لطائف :

قال الزمخشريّ : قوله تعالى
يَعْلَمُونَ
بدل من قوله ( لا يعلمون ) وفي هذا الإبدال من النكتة ، أنه أبدله منه وجعله بحيث يقوم مقامه ويسدّ مسدّه ، ليعلمك أنه لا فرق بين عدم العلم الذي هو الجهل ، وبين وجود العلم الذي لا يتجاوز الدنيا . وقوله
ظاهِراً
يفيد أن للدنيا ظاهرا وباطنا . فظاهرها ما يعرفه الجهال من التمتع بزخارفها والتنعم بملاذها . وباطنها وحقيقتها أنها مجاز إلى الآخرة ، يتزود منها إليها بالطاعة والأعمال الصالحة . انتهى . وناقش الكرخيّ في إبدال
يَعْلَمُونَ
قال : إن الصناعة لا تساعد عليه . لأن بدل فعل مثبت ، من فعل منفيّ لا يصح . واستظهر قول الحرفيّ ؛ أن
يَعْلَمُونَ
استئناف في المعنى .